تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٢ - باب ذكر عروجه إلى السّماء واجتماعه بجماعة من الأنبياء
تبسّم ، وإذا نظر قبل يساره بكا. قال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح. قال : قلت من هذا يا جبريل؟ قال : هذا أبوك آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وعن يساره نسم [١] بنيه فأهل اليمين هم أهل الجنة. والأسودة التي عن شماله هم أهل النار ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكا.
قال : ثم عرج بي جبريل حتى جاء السّماء الثانية فقال لخازنها : افتح ، فقال له خازنها : افتح. فقال له خازنها مثل ما قال خازن السّماء الدنيا ففتح له.
قال أنس بن مالك فذكر أنه وجد في السموات : آدم ، وإدريس ، وموسى ، وعيسى ، وإبراهيم [عليهم الصلاة والسلام][٢] ولم يثبت لي كيف منازلهم. غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السّماء الدنيا ، وإبراهيم في السّماء السادسة.
قال أنس : فلما مرّ جبريل ورسول الله ٦ بإدريس عليه الصلاة والسلام قال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قال : قلت : من هذا يا جبريل؟ قال : هذا إدريس.
قال ثم مررت بموسى فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قال : قلت : من هذا يا جبريل؟ قال : هذا موسى ، ثم مررت بعيسى ٦ فقال : مرحبا بالأخ الصالح و [النبي الصالح][٣] ، قلت : من هذا يا جبريل؟ قال : هذا عيسى بن مريم ، قال : ثم مررت بإبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت : من هذا يا جبريل؟ قال : أبوك إبراهيم [٤].
قال ابن شهاب : وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري يقولان : قال رسول الله ٦ : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف الأقلام.
قال ابن حزم وأنس بن مالك : قال : قال رسول الله ٦ : فرض الله تبارك وتعالى على أمتي خمسين صلاة. قال فرجعت بذلك حتى أمرّ على موسى صلاة الله وسلامه عليه. فقال موسى : ما ذا فرض ربك على أمتك؟ قال [٥] : فرض عليهم خمسين صلاة فقال
[١] النسمة هي الروح ، والجمع : نسم.
[٢] ما بين معكوفتين زيادة عن المسند.
[٣] زيادة عن المسند.
[٤] في المسند : هذا إبراهيم ٧.
[٥] في المسند : قلت.