تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٤ - باب تطهير قلبه من الغل وإنقاء جوفه بالشّقّ والغسل
الحافظ [١] محمد [٢] بن عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف العماني ، أنبأنا محمد بن زكريا الغلابي ، أنبأنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ، [قال : حدثني أبي ، عن أبيه سليمان بن علي ، عن أبيه علي بن عبد الله بن عباس ، عن عبد الله بن عباس][٣] قال : كانت حليمة بنت أبي ذؤيب التي وضعت النبي ٦ تحدث أنها لما فطمت رسول الله تكلم قالت : سمعته يقول كلاما عجيبا سمعته يقول : «الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا» فلما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيتجنبهم ، فقال لي يوما من الأيام : «يا أمّاه ما لي لا أرى اخوتي بالنهار؟» قلت : فدتك نفسي يرعون غنما لنا. فيروحون من ليل إلى ليل ، فأسبل عينيه وبكى ، وقال : «يا أماه فما أصنع هاهنا وحدي؟ ابعثيني معهم».
قلت : وتحب [٤] ذلك؟ قال : «نعم» قالت : فلما أصبح دهنته وكحّلته وقمّصته وعمدت إلى خرزة جزع [٥] يمانية فعلّقته في عنقه من العين ، وأخذ عصا وخرج مع إخوته ، فكان يخرج مسرورا [ويرجع مسرورا][٦] فلما كان يوما من ذلك خرجوا يرعون بهما لنا حول بيوتنا ، فلما انتصف النهار إذا أنا بابني ضمرة يعدو فزعا ، وجبينه يرشح قد علاه البهر باكيا ، ينادي : يا أبة يا أمة الحقا أخي محمدا فما تلحقاه إلّا ميتا قلت : وما قصته قالا : بينا نحن قيام [٧] نترامى ونلعب ، إذ أتاه رجل فاختطفه من أوساطنا ، وعلا به ذروة الجبل ، ونحن ننظر إليه حتى شقّ من صدره إلى عانته ، ولا أرى ما فعل به ولا أظنكما تلحقاه أبدا إلّا ميتا. قالت : فأقبلت أنا وأبوه ـ يعني زوجها ـ نسعى سعيا ، فإذا نحن به قاعدا على ذروة الجبل شاخصا ببصره إلى السّماء ، يتبسّم ويضحك ، وأكببت عليه وقبّلت ما بين عينيه ، وقلت : فدتك نفسي ما الذي دهاك؟ قال : «خيرا يا أماه ، بينا أنا السّاعة قائم [٨] على إخوتي إذ أتاني رهط ثلاثة ، بيد أحدهم إبريق فضة ، وبيد الثاني
[١] بعدها بالأصل وخع : «أنبأنا أبو بكر» وهي مقحمة ، حذفناها ليوافق السند في دلائل البيهقي.
[٢] بالأصل وخع «أنبأنا» تحريف والصواب عن البيهقي.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وخع واستدرك عن البيهقي.
[٤] في البيهقي : «أو تحب» وفي خع كالأصل.
[٥] ضرب من الخرز ، فيه بياض وسواد تشبه بن الأعين (اللسان).
[٦] الزيادة عن البيهقي ، سقطت من الأصل وخع.
[٧] بالأصل وخع : «قياما».
[٨] بالأصل وخع : «قائما» والمثبت عن البيهقي.