تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٦ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
أتوه [١] وفود العرب ، وأشرافها وشعراؤها ، لتهنئه وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه وأتاه وفد قريش منهم : عبد المطلب بن هاشم ، وأمية بن عبد شمس ، وعبد الله بن جدعان ، وأسد بن عبد العزّى ، ووهب بن عبد مناف ، وقصيّ بن عبد الدار. فدخل عليه آذنه وهو في رأس قصر يقال له غمدان [٢] وهو الذي يقول فيه أمية بن أبي الصلت الثقفي :
| اشرب هنيا [٣] عليك التاج مرتفقا [٤] | في رأس غمدان [٢] دار منك محلالا | |
| واشرب هنيا [٣] فقد شالت [٥] نعامتهم | وأسبل اليوم في برديك إسبالا [٦] | |
| تلك المكارم لا قعبان من لبن | شيبا بماء فعادا ـ بعد ـ أبوالا (٧)(٨) |
قال : والملك متضمخ بالعبير [٩] يلصف [١٠] وبيص المسك في مفرق رأسه ، وعليه بردان أخضران مرتديا بأحدهما متّزرا بالآخر ، سيفه بين يديه ، وعن يمينه وشماله الملوك والمقاول [١١] فأخبر بمكانهم فأذن لهم ، فدخلوا عليه ودنا منه عبد المطلب فاستأذنه في الكلام فقال : إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنّا لك.
[١] كذا بالأصل والبيهقي ، وفي دلائل أبي نعيم : أتته.
[٢] بالأصل وخع «عمدان» والصواب عن البيهقي.
[٣] في ابن هشام : هنيئا.
[٤] بالأصل وخع : «من يقفا» والمثبت عن البيهقي ، وقد سبقت الرواية.
[٥] في البيهقي وابن هشام وخع «شالت» وبالأصل «شاكت».
شالت نعامتهم أي أهلكوا ، والنعامة ؛ باطن القدم ، يقال : شالت نعامة الرجل إذا مات. وشالت : ارتفعت ، فالذي يهلك ترتفع رجلاه وينتكس رأسه ، فتظهر نعامة قدمه.
[٦] الإسبال : إرخاء الثوب ، وهو فعل المختال المعجب بنفسه.
[٧] القعبان تثنية قعب ، وهو قدح يحلب فيه. وشيبا : خلطا ومزجا.
[٨] قال ابن هشام السيرة ١ / ٦٨ ـ ٦٩ بعد ذكره الأبيات : «هذا ما صح له مما روى ابن إسحاق منها إلّا آخرها بيتا قوله : تلك المكارم ... فإنه للنابغة الجعدي واسمه حبان بن عبد الله بن قيس ، أحد بني جعدة».
ومن جعله للنابغة فقد رواه في قصيدته يهجو بها رجلا من قشير يقال له (ابن الحيا) ومطلعها :
| أما ترى ظلل الأيام قد حسرت | عني وشمرت ذيالا كان ذيالا |
انظر الأغاني ط دار الكتب ٥ / ١٣ ـ ١٥.
[٩] بالأصل وخع : «متضخم العنبر» والمثبت عن الدلائل.
[١٠] عن البيهقي ، وبالأصل وخع : يلصك يلوح.
[١١] المقاول جمع مقول ، المقول ويقال القيل : الملك من ملوك حمير (اللسان : قول).