تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٣ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
قال عبد المطلب : أيها الملك مثلك سرّ وبرّ فما هو فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر؟
قال : إذا ولد مولود بتهامة ، غلام بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ، ولكم به الرّعاية [١] ، إلى يوم القيامة.
قال عبد المطلب : أبيت اللعن لقد أبت بخير ما آب به وفد ، ولو لا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته من سارّه [٢] إياي ما أزداد به سرورا.
قال ابن ذي يزن : هذا حينه الذي يولد فيه ، أو قد ولد ، واسمه محمد : يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه ، ولدناه مرارا ، والله باعثه جهارا ، إذ [٣] جاعل له منا أنصارا ، يعزّ بهم أولياءه ، ويذل بهم [٤] أعداءه ، يضرب بهم الناس عن عرض ، ويستفتح بهم كرائم الأرض ، يكسر الأوثان ، ويخمد النيران ، ويعبد الرّحمن ويزجر [٥] الشيطان.
قوله فصل ، وحكمة ، وعدل ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله.
قال عبد المطلب : أيها الملك عز جدّك ، وعلا كعبك [٦] ، ودام ملكك ، وطال عمرك [٧] ، فهل الملك سارّني بإفصاح ، وقد وضح لي بعض الإيضاح؟
فقال ابن ذي يزن : والبيت ذو الحجب ، والعلامات على النقب [٨] ، إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب.
فخرّ عبد المطلب ساجدا. فقال : ارفع رأسك ثلج صدرك ، وعلا أمرك [٩] ، فهل أحسنت شيئا مما ذكرت لك؟
[١] كذا بالأصل ، وفي خع والبيهقي والمختصر : الزعامة.
[٢] في البيهقي : سراره.
[٣] في البيهقي : «وجاعل».
[٤] عن البيهقي والمختصر ، وبالأصل وخع : لهم.
[٥] في البيهقي والمختصر : ويدحر.
[٦] عن البيهقي والمختصر ، وبالأصل «كنفك» وفي خع : «كفنك».
[٧] قوله «وطال عمرك» لم يرد في البيهقي والمختصر.
[٨] في المختصر : النصب.
[٩] في البيهقي والمختصر : كعبك.