تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٢ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
قسما حقّا [١] لا حانثا فيه ، ولا آثما إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ونبيّا قد حان حينه ، وأظلكم زمانه [٢] ، وأدرككم إبانه ، فطوبى لمن آمن به فهداه ، فويل لمن خالفه وعصاه.
ثم قال : تبا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية ، والقرون الماضية. يا معشر إياد من [٣] الأب والأجداد؟ من [٤] المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنا وشيّد؟ وزخرف [٥] وجدّد؟ وغرّه المال والولد؟ أين من طغى وبغى؟ وجمع فأوعى؟
وقال : أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالا؟ وأبعد منكم آمالا؟ وأطول منكم آجالا؟ طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم بتطاوله ، فبلت [٦] عظامهم بالية ، وبيوتهم خالية [٧] ، وعمرتها الذياب العادية [٨] ـ وقال أبو صالح : العاوية ـ كلّا ، بل هو الله الواحد المعبود ، ليس بوالد ولا مولود ، ثم أنشأ يقول :
| في الذاهبين الأولين | من القرون لنا بصائر | |
| لما رأيت مواردا | للموت ليس لها مصادر | |
| ورأيت قومي نحوها | تمضي الأصاغر الأكابر | |
| لا يرجع الماضي إليّ | ولا من الباقين غابر | |
| أيقنت أني لا محالة | حيث يصير [٩] القوم صائر |
قال : فجلس [١٠] ، ثم قام [١١] رجل ـ زاد أبو عبد الله : من الأنصار ـ بعده كأنه
[١] بالأصل وخع : «قيسا جعا» والصواب عن البيهقي والمختصر.
[٢] في البيهقي والمختصر : أوانه.
[٣] كذا بالأصل وخع وفي البيهقي والمختصر : أين الآباء.
[٤] في البيهقي والمختصر : «وأين».
[٥] الأصل وخع ، وفي البيهقي والمختصر : ونجّد.
[٦] في البيهقي والمختصر : فتلك.
[٧] الأصل وخع والبيهقي ، وفي المختصر : خاوية.
[٨] بالأصل : «العالية» وعلى هامشه : العادية وجانبها كلمة صح ، وفي خع «العادية» وهو ما أثبتناه ، وفي البيهقي والمختصر : العاوية.
[٩] في خع : حيث يصبر القوم صابر.
وفي البيهقي والمختصر : «صار».
[١٠] في البيهقي والمختصر : «ثم جلس» وفي خع كالأصل.
[١١] في البيهقي والمختصر : «فقام» وفي خع كالأصل.