تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٤ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
أشمّ ، أكثّ اللحية ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج الأسنان ، رقيق [١] المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضّة ، معتدل الخلق ، بادن متماسك ، سواء البطن والصدر ، عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد موصول [٢] ما بين اللبّة والسرّة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن [٣] مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، شائل أو سائل [٤] الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو [٥] عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفئا ويمشي كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السّماء جلّ [٦] نظره الملاحظة يسوق أصحابه ويبدأ من لقي بالسلام.
قال : قلت : صف لي منطقه قال :
كان رسول الله ٦ متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ليست له راحة ، طويل السكات لا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح الكلام بأشداقه ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم.
فصل : لا فضول ولا تقصير ، دمث ليس بالجافي ولا بالمهين ، يعظّم النعمة وإن دقّت [٧] ، لا يذم شيئا ، غير أنه لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه ، لا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا [٨] ولم يكن يقم لغضب [٩] له شيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها. إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجّب قلبها وإذا تحدث اتصل بها فضرب [١٠]
[١] كذا بالأصل وخع ، وفي المطبوعة «دقيق».
[٢] في خع : «موسول».
[٣] في خع : «والنظر» خطأ.
[٤] في خع : «سايل وساين» وفي المطبوعة : سائل أو سائن ، سائل الأطراف : ممتدها ، ورواه بعضهم بالنون (اللسان).
[٥] سقطت من الأصل وخع ، واستدركت عما سبق من رواية.
[٦] سقطت من الأصل وخع واستدركت عن رواية سابقة.
[٧] في خع : رقّت.
[٨] بعدها بياض بالأصل وخع قدر كلمة ، ويبدو أن في العبارة سقطا ، والعبارة في دلائل البيهقي ١ / ٢٨٨ : فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد.
[٩] في دلائل البيهقي : «لغضبه شيء» وفي خع كالأصل.
[١٠] في خع : «فضربها» وفي دلائل البيهقي : «يضرب» وفي رواية : «فيضرب» بدون «بها».