المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٧ - بحث حول معني الترتيل في اللغة والشرع
اللهم إلاّ أن يقال: إنّه على فرض صحّة صدور هذه الرواية عن النبيّ أو الوصى ٨، كان المراد من حفظ الوقوف فيه بحسب نظم الكلام، غاية الأمر قد عيّن القرّاء مواضعه بحسب آرائهم، و يرجع اليهم لكونهم من أهل الخبرة في ذلك، إلاّ في المواضع التى علم خطؤهم لجهلهم بالتفسير، كما نشاهد ذلك في بعض المواضع الذى كشف عنه الأئمّة : بأخبارهم، كوقفهم على آخر الجلالة في قوله تعالى (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّه) لزعمهم أنّ الراسخين في العلم لا يعلمون التأويل في القران، مع أنّ المراد من الراسخين هم الأئمّة :، و هم العالمون بتأويل القران.
كما يحتمل أن يكون المراد من: «حفظ الوقوف» الوقوف الواقعة في آخر الآيات التى هي من مواضعه المعروفة عند عامّة الناس، كما يؤيّده ما عن «مجمع البيان» مرسلاً عن أمّ سلمة، قالت: «كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهيقطع قراءته آية آية» [١].
و كيف كان، فإنّ إثبات كون حفظ الوقوف تفسير للترتيل غير مقبول. نعم، يمكن أن يكون من لوازمه عادة لمن راعى الترتيل بمعناه الحقيقى، كما أنّ فرض إثبات استحباب حفظ الوقوف نسخ لاستحباب الترتيل مشكل، بل لو كان مستحبّاً لأمكن أن يكون استحبابه من باب التسامح، و الاستحباب كذلك عند بعض، و ليس من الاستحباب الشرعى، بل يكون مجرّد إعطاء ثواب لمن راعى ذلك، و إن كان هذا عندنا غير مقبول، بخلاف الاستحباب في الترتيل، فإنّه استحباب شرعي لوجود دليل معتبر عليه، كما لا يخفى.
[١] الوسائل، الباب ٢١ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٥.