المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧١ - بحث حول معني الترتيل في اللغة والشرع
بحث حول معنى الترتيل في اللغة و الشرع
وأمّا البحث عن معنى الترتيل من حيث اللغة و العرف و الشرع، و عن حقيقته و ماهيّة هذا العنوان:
الأوّل: الذى تسالم عليه أكثر الأصحاب هو المذكور في كلام صاحب «الجواهر» و «المصباح» من أنّ المراد منه: «الترسّل و التأنّى بالقراءة بسبب المحافظة على كمال بيان الحروف و الحركات، فيحسن تأليفة حينئذٍ و تنضيده». انتهى محلّ الحاجة.[١]
و الاختلافات المشهورة في كلمات الأصحاب ليست حقيقيّة، بل كلّها متقاربة المعنى، و المراد من الجميع معنى واحد، فلا يحتاج إلى تطويل البحث و الكلام في ذكر الأقوال و ملاحظة بعضها مع بعض، و ما ذكرناه هو المستفاد من لسان الأخبار، المتعضدة بالشهرة و الإجماع، الموجبة لصيرورته دليلاً في المسالة، مثل: ما رواه الكلينى بإسناده عن عبداللّه بن سليمان، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧عن قول اللّه عزّ و جلّ: (وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) قال: قال أمير المؤمنين ٧: بيّنه تبياناً، و لا تهذّه هذّ الشعر، و لا تنثره نثر الرمل، و لكن اقرعوا به قلوبكم القاسية، و لا يكن همّ أحدكم آخر السورة».[٢]
التبيين عبارة عن إظهار الكلمات و كمال بيان الحروف و الحركات مع التأنّى و الترسّل لا بصورة الإسراع، و لا بصورة الفصل الطويل و
[١] الجواهر، ج ٩، ص ٣٩٢.
[٢] الوسائل، ج٤، الباب ٢١ من أبواب قرائة القرآن، الحديث ١.