المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧ - الأخبار المؤيّدة لوجوب الاخفات
الركعتين الأخيرتين من الظهر، قال: «تسبّح و تحمد اللّه و تستغفر لذنبك، و إن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد و دعاء».[١]
توجيه الخبر: قال صاحب «الجواهر»[٢] ما حاصله: إنّ التعليل بكون القراءة في الأخيرتين تحميد و دعاء إشارة إلى أنّ الإتيان بالقراءة فيهما ليس لأنّها قراءة من حيث هي، بل لأجل أنّ الفاتحة مشتملة على التحميد و الدعاء كالتسبيح، فعليه يفهم اتّحادهما من حيث الحكم و أنّهما معاً من جنس واحد، فينتقل منه إلى تعميم حكم الإخفات في القراءة إلى التسبيح، فإذا فرضنا لزوم الإخفات في القراءة في الظهرين مثلاً، يلزم منه بواسطة الاتّحاد لزوم الإخفات في التسبيح أيضاً.
مع أنّ أخبار التسبيح ليس فيها عموم، بل غايته الإطلاق، و هو يرجع إلى العموم إذا لم نقل بانسباق الذهن إلى أحد أفراد الإطلاق، و الانسباق في المقام ممنوعٌ.
و الخلاصة: أراد بذلك أن أخبار التسبيح ليس في مفادها ما يعارض ما ذكرنا من الملازمة المستفادة من التعليل، بل غايتها الإطلاق من هذه الناحية، فيجوز إجراء حكم القراءة فيه.
أقول:
ما ذكره من التوجيه إنّما يصحّ إذا فرضنا كون القراءة فيهما ممّا يجب
فيها الإخفات، ثمّ ينتقل الحكم منه إلى التسبيح بذلك التعليل، و معلوم أنّ ثبوت
[١] الوسائل، ج٤، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.
[٢] جواهر الكلام، ج ٩، ص ٣٧٣.