المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٦ - في اختصاص الجهر بالامام و عدمه
فإذن، دعوى كون النسبة بين أدلّة الجهر بالبسملة و بين أدلّة الإخفات هو العموم من وجه فيتعارضان في البسملة للمأموم المتأخّر أو في الاُوليين للذى لا يسمع كلام الإمام، غير صحيحة، فلا يبقى حينئذٍ دليل على الاستحباب.
هذا هو كلام الشيخ الأنصارى قدسسره، و قد اعترض عليه الهمدانى: بأنّه كان على المماشاة و إلاّ لا تعارض لدليل الجهر بالبسملة مع دليل وجوب الإخفات؛ لأنّ الجهر بالبسملة كان مثل دليل «لحم الغنم حلال» لا إطلاق فيه لحال العوارض، ثمّ التعارض في الدليلين قد يكون للعلم بكذب أحدهما، و قد يكون مع العلم بهما، من جهة إطلاق مورد التصادق فيتعارض و إن كان أحد الحكمين استحبابيّاً؛ إذ لا فرق بينه و بين الوجوب إذا قلنا بأنّ الأحكام بأسرها متضادّة، مع أنّ الشارع إذا رفع يده عن الجهر الواجب في حقّ المأموم في القراءة الواجبة، و قال: لا يُسمع المأموم صوته للإمام، ففي الجهر المندوب كان أولى، فإذن إثبات الاستحباب بالجهر في البسملة للمأموم في غاية الإشكال.
و كيف كان، ففي كلّ مورد ثبت استحباب الجهر فيه كان ذلك بلحاظ أفضل الفردين من التخيير، أى: يجوز الإتيان بكلّ واحدٍ منهما، إلاّ أنّ اختيار الجهر يعدّ حينئذٍ أرجح و أولى. لكن لابدّ أن يعلم أنّ أرجحيّة ذلك إنّما يكون فيما إذا لم يكن في مورد التقيّة، و إلاّ كان الأرجح هو الإخفات كما يؤمى إليه رواية أبي جرير زكريّا بن إدريس القمّى، قال: «سألت أبا الحسن الأوّل ٧ عن الرجل يصلّى