المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٣ - فروع متعلقة بالتسبيحات
و ثالثاً: لعلّ السيرة قد تحقّقت عن الفتاوى التى صدرت من الفقهاء من المتقدّمين و المتأخّرين، فمثل هذه السيرة لا تكون دليلاً مستقلاًّ في المسألة، فمرجع ذلك إلى الإجماع الذى ادّعاه صاحب «الحدائق»، بأنّه لولاه لقلنا بالوجوب، لظهور أدلّة الوجوب عليه، و عدم ما يمكن الاعتماد عليه في صرف ظهور الصحاح عن الوجوب.
نعم، نقل صاحب «الرياض» و النراقي في «مستند الشيعة» ما رواه الفضل ابن شاذان «في العلل من: «أنّ التكبير المفروض في الصلاة ليس إلاّ واحدة».[١] و لعلّه إشارة إلى الخبر الذى رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر ٧، قال: «أدنى ما يُجزي من التكبير في التوجّه الى الصلاة، تكبيرة واحدة، و ثلاث تكبيرات، و خمس و سبع أفضل».[٢]
مع أنّه ربما يستشكل: بإمكان أن يكون المراد منها التكبيرات الافتتاحيّة، كما يؤمي إليه قوله: «في التوجّه» حيث إنّ المراد من التوجّه هو النيّة في الصلاة، فبناء على مثل ذلك يكون خبر أبي بصير أولى في الدلالة؛ لإطلاقه في أدنى ما يُجزي، كما تمسّك به الأكثر لذلك.
واِیضا: ما ذكره النراقى في مستنده لتأييد القول بالاستحباب، بأنّه لو قلنا بوجوب التكبير في الركوع، يقتضي الالتزام بالتخصيص بالنسبة إلى النوافل؛ لأنّها
[١] مستند الشيعة: ١/ ٣٥٩.
[٢] الوسائل: ج٤، الباب ٧ من أبواب الركوع، الحديث ٩.