المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - فروع متعلقة بالتسبيحات
إلاّ أنّ اتّفاق الأصحاب هنا على عدم وجوب الثلاث في الكبرى، و لذلك أدرجوها في قسم المسنونات، بل في «الجواهر»: «لم أجد أحداً صرّح بالوجوب في المقام عدا ما يُحكى عن أبي الصلاح من ظهور التزامه في خصوص تكرار الكبرى ثلاثاً، و كأنّه لعدّه جميعها تسبيحة واحدة، و الفرض وجوب الثلاث عنده».
فعلى هذا يخرج بذلك عن الوجوب التخييري بين الواحدة و الثلاث.
و كيف كان، تصحّ دعوى الاتّفاق هنا على عدم كون الوجوب هنا تخييريّاً، بل الوجوب ليس إلاّ واحدة و الباقى سُنّة.
و عليه، فما يظهر من الشهيد الثاني ـ حيث جعل البحث هنا حول الوجوب في الواحدة أو الثلاث كالتسبيح في الركعتين الأخيرتين ـ ليس على ما ينبغى؛ لأنّ التأمّل في النصوص يشهد بخلافه، و منها: رواية هشام بن سالم، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن التسبيح في الركوع و السجود؟ فقال: تقول في الركوع سبحان ربّي العظيم، و في السجود سبحان ربّي الأعلى، الفريضة من ذلك تسبيحة، و السُّنّة ثلاث، و الفضل في سبع»[١] و غيرها من الأخبار.
أقول: بعد الوقوف على دلالة الأخبار على تعيين الوجوب في الواحدة دون الزائد، يقع الكلام حينئذٍ في أنّ الواجب هل هو الاُولى متعيّناً، أو لا يختصّ به بل تقع واحدة من الثلاث واجبة بلا تعيين، أو يعيّن بنيّة المكلّف؟
[١] الوسائل: ج٤، الباب ٤ من أبواب الركوع، الحديث ١.