المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - البحث عن الأخبار الواردة في الركوع
خبر أبي بصير، و كانت النسبة بينه و بين «لا تعاد» العموم المطلق؛ لخصوصيّة مورد خبر أبي بصير في عدم القيام بعد الركوع، و عموم «لا تعاد» للمقام و غيره، و لكن إذا كان الدليل وجوب الاحتياط في العبادات ـ كما أشار اليه صاحب «الجواهر» ـ تكون النسبة بينه و بين «لا تعاد» العموم من وجه، لعموميّة كلّ منهما من حيث المورد، و تصادقهما في المقام، و لكن مع ذلك يقدّم مفاد حديث «لا تعاد» على كلا الدليلين في كلتا النسبتين، لما قد عرفت من أظهريّة دلالته في المراد من دلالة الدليلين عليه، لوجود ما يدلّ على الانحصار فيه و هو النفى و الإثبات المستفادين من أداة «لا» و «إلاّ»، كما لا يخفى على المتأمّل.
نعم، على القول بدخالة الانتصاب و الرفع في مفهوم الركوع ـ كما نُسب إلى بعض ـ لزم الحكم بالإعادة، و دخول المورد في المستثنى؛ لعدم تحقّق الركوع حينئذٍ فيستلزم البطلان لأجل نقصان الركن و هو الركوع.
إلاّ أنّ أصل المبنى مخدوش؛ لأنّه يستلزم ما لا يمكن الالتزام به في زيادة الركوع و نقصانه، فيما لو زاد فيه قبل تحقّق الانتصاب، حيث إنّه زيادة في الركن، مع أنّه ليس برفع و انتصاب و كذلك في الطرف المقابل بالانحناء و الهوي أزيد من حدّ الركوع، ثمّ الرجوع إليه من دون انتصاب إن قيل كونه زيادة في الركن، هذا مضافاً إلى إطلاق أدلّة السهو من الحكم بعدم البطلان في مثله.
أقول: ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ الانتصاب و الرفع واجبان فحسب، و لا يعدّان ركناً فيه، كما عليه الشهرة العظيمة، و بها يوهن الإجماع المُدّعى في المسألة.