المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣ - البحث عن الأخبار الواردة في الركوع
بإطلاقات أدلّة الركوع، مقتصراً في تقييدها بمرتبة خاصّة من زيادة الانحناء إلى أن يبلغ يداه ركبتيه بالنسبة إلى القادر لا مطلقاً. و دعوى أنّ الركوع شرعاً اسمٌ للانحناء المخصوص، فلا يعمّ إطلاقه مثل الفرض، محلّ نظرٍ بل منع، كما تقدّمت الإشارة إليه آنفا.
و لكن مقتضى هذا الدليل الاكتفاء بمسمّاه عند تعذّر المرتبة الخاصّة، إلاّ أن يتمسّك لتقييد إطلاقه بقاعدة الميسور، فليتأمّل.
هذا، مع أنّ دعوى كون هوي الركوع كهوي السجود مقدّمة لتحصيله، عرّية عن الشاهد، بل قضيّة تفسير الركوع بفعل الانحناء الظاهر في إرادته بمعناه الحدوثي لا الهيئه الحاصلة منه القائمة بالشخص، أو المرتبة الخاصّة من الانحناء التي ينتهي عندها الهوىّ، كونه من حين التلبّس بفعل الانحناء أخذاً في الركوع إلى أن يتحقّق الفراغ منه، إلاّ أنّ صدق عنوانه عليه مراعى عرفاً بحصول مقدارٍ معتدّ به من الانحناء، و شرعاً ببلوغه إلى حدّ خاصّ. فقياسه على هوي السجود الذي حقيقته وضع الجبهة على الأرض قياسٌ مع الفارق.
و دعوى أنّ المتبادر من الأمر بالركوع هو الأمر بإيجاد هذه الهيئة من حيث هي ممنوعة، بل المتبادر منه الأمر بأن ينحنى إلى الحدّ المعتبر شرعاً، و أمّا أنّ المقصود بالأصالة هو خصوص الانحناء الحاصل عند انتهاء الهوي، أو الهيئة الحاصلة به، فلا يكاد يفهم من ذلك» انتهى محلّ الحاجة.[١]
[١] مصباح الفقيه: ص٣٢٧.