المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٦ - البحث عن الأخبار الواردة في الركوع
أجنبيّة عن المدّعى، فليتأمّل» انتهى.[١]
أقول: لو لا قيام الإجماع على عدم الوجوب، و تعاملنا مع هذه الأخبار بظاهرها، لكان القول بالوجوب أنسب، رغم أنّه مخالفٌ للظاهر؛ لمجموعة الاُمور التى تفيد ذلك، و هى: ظهور بعض الأوامر مثل ما في خبر النبوى المرسل، و كذلك دلالة الفعل الحاكي لو لا وجود قرينة خارجيّة مثل الإجماع، و أيضاً دلالة النصّ من قوله: «و أحبّ إليّ أن تمكّن كفّيك إلى ركبتيك» المفهم كون سابقه فرداً واجباً بحيث يجعله أحبَب، و إشارته إلى بيان حدّ الانحناء لا بيان وجوب نفسه.
و أيضاً ممّا يؤيّد الوجوب فضلاً عن وحدة السياق، حديث أبي بصير المتقدّم عن الصادق ٧، قال: «إذا سجدت فابسط كفّيك على الأرض، و إذا ركعت فالقم ركبتيك كفّيك»، لوضوح أنّ هذا الخبر يفيد أنّ بسط الكفّ على الارض واجب، فيصير حكم جواره أيضاً واجباً، اللّهم إلاّ أن يراد من الكفّ مجموع الراحة، فيحمل البسط في الكفّ على الاستحباب بلحاظ أصابع الراحة، يعنى يستحبّ في حال السجدة بسط جميع الراحة من الكفّ و الأصابع، في قبال وجوب بسط خصوص الكفّ دون الأصابع حيث إنّه واجب قطعاً.
فبعد هذا الحمل الذى لا يخلو عن كونه مخالفاً للظاهر، لا يبعد أن يكون حكم إلقام الركبة بالكفّ مستحبّاً، خصوصاً بعد التصريح في حديث زرارة بكونه «أحبّ» الدالّ على أنّه مستحبّ قطعاً، فتفكيك الحكم في المقام، و الحكم
[١] مصباح الفقيه: ٣٢٧.