المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١ - فرعان يتعلّقان بحكم الصوت المبحوح
و لكن يرد عليه: بأنّه موقوف على كون رفع الصوت عليها غير جايز مطلقاً، أي: سواءٌ سمع الأجنبى أم لا، و الالتزام بذلك مخالف للاجماع، و إن اُريد كونه غير جائز مع سماع الأجنبى، فيلزم كون الدليل أخصّاً من المدّعى، و هو غير تامّ.
فلابدّ حينئذٍ أن يختار ما اختاره الشيخ و صاحب «الجواهر» من الدلالة على الوجوب، إلاّ أنّه يحمل على الندب بواسطة دليل خارجى يدلّ على عدم وجوب الإجهار للإسماع على الرجال فضلاً عن النساء، فينتج عن ذلك أنه لا يجب عليهنّ الجهر مطلقاً، سواءٌ سمع الأجنبى كلامها أم لم يسمع، إلاّ إذا كانت إماماً، فيستحب الجهر عليهنّ للإسماع، و الدليل مطلق من حيثيّة سماع الأجنبى و عدمه، إلاّ أنّه لا يوجب الإشكال؛ لأنّ الدليل لا يلاحظ فيه الإطلاق من هذه الحيثيّة؛ إذ المقصود من الرواية في السؤال و الجواب هو طبيعة القضيّة من حيث الصلاة من دون نظر الى عروض حالة من الحالات، نظير ما دلّ الدليل على حلّيّة أكل لحم الغنم حيث لا إطلاق له بالتحليل للحمه حتّى مع كونه غصباً، حيث لا يلاحظ الإطلاق من هذه الجهة، فكذلك الحال في المقام.
و من جميع ما ذكرنا ظهر عدم تماميّة ما قاله المحقّق الهمدانى ردّاً على الشيخ و صاحب «الجواهر» قدسسرهم حيث ذهبا إلى دلالة الرواية على وجوب الجهر: بأنّه لا يدلّ إلاّ على الجواز و الاستحباب في حال الإمامة.
إذ أنّ ما ذكره من أنّ الرواية لا تدلّ إلاّ على أصل مشروعيّة الجهر للمرأة