المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٢ - الواجب الخامس الركوع
تارة: يفرض على نحو الحقيقة الشرعيّة فيه، يعني أنّ الشارع قد وضع للركوع معنى خاصّاً بكيفيّة مخصوصة، بحيث لولاه لأمكن نفي صدق الركوع عليه.
و اُخرى: بأن يكون المراد بيان فرد من أفراد الركوع، و اختياره بالخصوص من بين مصاديقه، كما سيأتى تحقيق ذلك بأكثر من هذا قريباً إن شاء اللّه.
الأمر الثاني: بيان مقدار وجوب الانحناء؛ إذ لا إشكال عند الإماميّة بل عند العامّة إلاّ أبي حنيفة من عدم كفاية مطلق الانحناء. لأنّ الانحناء قد يتحقّق بأنحاء مختلفة:
تارة: على حسب ما هو المتعارف عندنا من تقوّس الظهر بإدخال البطن و حصول الانحناء بما يبلغ يديه إلى ركبتيه.
و اُخرى: ما يتقوّس الظهر خلاف ذلك، بأن يظهر البطن و إرسال رأسه على خلفه حتّى يحصل القوس من ظهره و بطنه.
و ثالثة: بأن يصل يديه ركبتيه بواسطة رفع ركبتيه و خفض كِفليه. حيث قد لا يحصل بذلك أصل الانحناء، أو يحصل بيسير لا يفيد في تحقّق الركوع المأمور به.
و رابعة: بأن يوجد الانحناء بالتقوّس في أحد جانبيه من اليمين أو اليسار.
أقول: لا خلاف عندنا بأنّ الواجب من الركوع ليس إلاّ الأوّل منها دون غيره، إلاّ أنّ ذلك لا يكفى في رفع الإبهام؛ لأنّ ما وقع في كلمات الأصحاب و لسان الأخبار مختلفة من جهة بيان الموضوع، أي: اختلفتا في كيفيّة ما يتحقّق به