المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٠ - فروع باب التسبيحات
أقول: هذا الإشكال ليس بقويّ؛ لاحتمال كون وصف الاختيار و عدمه من العوارض و الحالات الواردة على الموضوع، و ليس ممّا يوجب تبدّل الموضوع حتّى يمنع عن جريانه.
لا يقال: إنّ الأمر بالتخيير كان ثابتاً في الأوّل فبعد الشروع يشكّ في بقائه فيستصحب الأمر المتعلّق بالإتمام أو التبديل.
لأنّه قد اُجيب عنه: بأنّ الأمر الأوّل بالشروع ينقطع بالسقوط فلا معنى لاستصحاب الأمر الأوّل، و الأمر المتصوّر التخييرى الذى يحسن فرضه و تصويره هنا بعد ذلك، هو حدوث أمر آخر بالاتمام أو التبديل بعد انقطاع الأمر الأوّل، و هو مشكوك الحدوث، فمقتضى الاستصحاب عدمه، و حينئذٍ لا وجه للتمسّك بالاستصحاب في بقاء التخيير و استمراره، هذا كما في «وسيلة المعاد».[١]
أقول: لعلّ هذا الجواب عن الاستصحاب أولى من الجواب الذى ذكره المحقّق الهمدانى، و كيف كان، فإنّه لا يمكن الأخذ بالاستصحاب في المقام على أيّ تقدير.
اللّهم إلاّ أن يراد من الاستصحاب الأوّل، فرض الترديد و الشك في إطلاق الأدلّة، بأن يشكّ في أنّه هل للأدلّة في المقام ظهور في خصوص التخيير الابتدائى، أو لها إطلاق شامل لكلتا الحالتين؟ و مع وجود هذا الشك لا يمكن الاستدلال بالدليل، و المرجع إلى الاستصحاب.
[١] وسيلة المعاد: ٣٣٨.