المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢ - الأخبار الدالة علي وجوب الانصات
الشخص أصمّاً. فالمسئلة واضحة لا تحتاج الى مزيد بيان، فيظهر منه صحّة ما جاء في حديث رجاء من سماعه التسبيح من الرضا ٧ مع كونه إخفاتيّاً، فاقداً للجوهر و الاسماع كما عرفت.
ثم لا يخفى عليك أنّ ملاك إسماع الغير القريب الصحيح في الجهر و عدمه في الإخفات، ليس هو الغير الذى كان قربه أشدّ من قرب اُذُن الانسان الى نفسه كما لو وضع اُذُنه بالقرب من فم المتكلم مثلاً، حيث إنّه على هذا الفرض ربما يسمع الغير و لا يسمع نفسه، فمثل هذا لا يكون ملاكاً للجهر و للاخفات لو لم يسمع نفسه لولاه، ففي الاكتفاء بمثل ذلك مشكل في الطرفين، و لأجل ذلك نعتقد أنّ أحسن التعابير هو ما جاء في كلام ابن إدريس و الراوندى من أنّ «أقلّ الجهر أن تسمع من يليك أو سمع من عن يمينه و شماله» كما يؤى اليه ظهور لفظ «القريب» المأخوذ في تعريف الجهر في غير المجتمع معه، ضرورة امكان أقربية سماع الشخص المفروض من نفسه؛ لأنّ اُذن السامع حينئذٍ تقع في جهة الحرف الصادر من فم القارئ بخلاف اذن الانسان نفسه فإنّها بعيدة عن فمه.
بل في «الجواهر» إنّه ربما ينبّه عليه في الجملة قول الباقر ٧في المرسل المنقول في «تفسير على بن ابراهيم» في تفسير قوله تعالى (وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ): «الإجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بَعُد عنك، و الإخفات أن لا تسمع من معك إلاّ يسيراً»؛ ضرورة إرادته بيان المنهي عنه من الجهر، فلابدّ من حمل «من معك» فيه على المساوى للنفس أو دونه كى لا ينافى مع ما دل على أنّ الإخفات المنهي عنه