المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٤ - البحث عمّا لو تذكر قبل تجاوز المحلّ
الناسي و الساهي و الجاهل القاصر و المقصّر، و أمّا الخبران: فلا نأخذ بمضمونهما، بل الحكم ثابت بمقتضى العموم المذكور.
غاية الأمر إن ثبت عدم معذوريّة الجاهل المقصّر عن العقوبة، كان ذلك بواسطة الدليل الوارد و هو قوله ٧: «هلاّ تعلّمت»، فالعقوبة لو سُلّم وجودها فهي لترك التعلّم و ليس لأجل ترك واجب واقعى و هو وجوب الجهر و الإخفات، حتّى يقال بأنّه يلزم منه المحال من تقديم الشئعلى نفسه، و الدور الصريح.
نعم، يبقى هنا إشكال و هو: أنه إذا فرضنا عدم الوجوب في الواقع عند الجهل و لو تقصيراً، فلا يبقى واجب حتّى يوبّخ المكلّف يتركه ليستحقّ العقوبة به، و لذلك اعتقادنا أنّ قوله ٧: «لا شئ عليه» أي: لا عقوبة له مع الجهل، حتّى في المقصّر، و النتيجة أنّ وجوب الجهر و الإخفات ثابت للعالم بهما لا بالدليل الأوّلي؛ إذ هو مجعول لمطلق المكلّفين عالماً كان أو جاهلاً، بل يكون الوجوب مخصوصاً بالعالمين بدليل ثانوى، و هو المذكور في الخبرين، فالحكم مجعول بنحو الكلّى للأعمّ من العالم و الجاهل و بالدليل الثانى، فإذاً هو مختصٌّ بما إذا تعلّق به العلم بالمجعول فيتنجّز عليه و إلاّ فلا، و حينئذٍ لا يستلزم الدور، و لا يكون المجعول موقوفاً على علم المكلّف، بل تنجّزة عليه معلّق على علمه، و هو غير محال، فالمجعول في الواقع للجميع إلاّ أنّه يستفاد من بعض الأدلّة ـ مثل حديث رفع النسيان و الخطاء و الجهل، و حديث لا تعاد، و خبري زرارة ـ أنّه غير واجب لهم، ولا يتنجّز المجعول في حقّهم، كما أنّه يعلم من قوله ٧: «هلا تعلّمت» استحقاق