المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٣ - البحث عن حقيقة آمين
لا إشكال في لزوم كون الفاتحة بتمام أجزائها قرآناً، لأنّه قد ورد في ما رواه مسلم في صحيحه في وصف الصلاة: «إنّما هى التكبير و التسبيح و قراءة القرآن»،[١] و لأجل ذلك قد استُشكل في «آمين» بأنّه ليس من القرآن، كما أنّه ليس من التسبيح و لا ذكراً.
لأنّا نقول: ـ كما في «مصباح الفقيه» ـ بأنّ قول «اللّهم استجب» كقول «اللّهم اغفر» في حدّ ذاته دعاء، لا يتوقّف صحّتها على أن يكون مسبوقاً أو مذكوراً متعلّقه، بل يكفى تقديره بأن يقدّر دعاء المؤمنين أو المخلوقين، أو ما يدعوه فيما بعد، أو نحو ذلك، و كونه كذلك ليصحّ إيقاعه في الصلاة، و لو ممّن لا يعرف معناه، كسائر الأدعية و الأذكار التى يقرؤها الأعجمي و نحوه ممّن لا يعرف معانيها، كما لا يخفى.[٢]
و بالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا أن لفظ «آمين» ليس من كلام الآدميّين، بل هو دعاء كاستجب، و لا يحتاج في كونه دعاء قصد الدعائيّة لماسبقه من الآيات، فإتيانه في غير مورد آخر الحمد من مواضع الصلاة لا دليل لنا في منعه لو لم يقصد الجزئيّة، و إلاّ صار تشريعاً و هو محرّم من هذه الناحية، و هو أمر مسلّم خارج عن الفرض؛ إذ ذلك لا يختصّ بآمين، بل كلّ جملة إذا أتيت بهذا القصد كان تشريعاً و حراماً، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لم يأت بلفظ «آمين» في صلاته
[١] صحيح مسلم: ١ / ٣٨٢ كتاب المساجد الباب ٧ الحديث ٣٣.
[٢] مصباح الفقيه /٣١٣..