المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٤ - الشرط الرابع ان لايکون عوامل
ولو تنزّلنا عن ذلك، فلا أقلّ من الشكّ في ثبوت الزكاة على الذكور من الإبل، والأصل البراءة بالنسبة إلى الحكم التكليفي، أو استصحاب العدم بالنسبة إلى الحكم الوضعي.
ولكنّه مخدوشٌ أوّلاً: فإنّه خلاف إجماع الأصحاب، بل هو قولٌ متروكٌ، كما في الدروس[١] على ما في الجواهر[٢]. بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه.
وثانياً: بأنّ الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّه واردٌ في خصوص الإبل لا مطلق الأنعام، مع أنّه يمكن أن يقال بأنّ الإبل ـ كما عن بعض أهل اللغة[٣] ـ يطلق على المذكّر والمؤنّث.
وثالثاً: بأنّ تأنيث الأفعال أو العدد يمكن أن يكون بلحاظ أنّه يجوز فيما يراد منه ما زاد على الثلاثة بالإتيان مذكّراً بلحاظ اللفظ أو المؤنّث بلحاظ الجماعة، ولكن مراعاة اللفظ أولى، فيكون لفظه المذكّر هو الإبل. فالعدد يؤنّث في المذكّر ويذكّر في المؤنّث، وعليه لا يكون تأنيث الأعداد أو الأفعال دليلاً على لزوم كونها إناثاً. مع أنّ «ما» الموصولة في قوله: «ليس فيما دون الخمس زكاة» ونظائره تشمل المذكّر والمؤنّث. وهذا المقدار كافٍ في إثبات العموم، ولا يكون ما يقيّده من الأُمور المذكورة بتامٍّ، وعند وجود دليلٍ اجتهادي كما ذكرناه لا نأخذ بالأصل من البراءة والاستصحاب.
[١] الدروس الشرعيّة ١: ٢٣٣، درس ٦١.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ١١١.
[٣] حکاه مفتاح الکرامة ١١: ١٤٢ عن دستور اللغة؛ راجع أيضاً صحاح اللغة ٥: ١٩٩٩، مادّة «غنم».