المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣ - وقت وجوب الاخراج فی الغلات
وأمّا الحنطة والشعير: فكأنّه لا خلاف بينهم أنّ زمان الصرم هو زمان التصفية، فكأنّه هو المنصرف إليه من لفظ الصرم في الصحيح بالنسبة إليهما. فالالتزام بالتفكيك ممّا لابدّ له بحسب الأدلّة حتّى لمن ذهب إلى كون وقت الوجوب هو التسمية. وإن شئت اعترافهم بذلك، فاُنظر كلام صاحب المحاضرات[١]ـ مع كون مختاره قول المحقّق رحمه الله ـ :«ولو كنا نحن والروايات ولم يصدّنا الإجماع عن الأخذ بظاهرها، لقلنا بعدم اختلاف وقت التعلّق والإخراج، فإنّ الحكم لا يختلف عن موضوعه...» إلى آخر كلامه.
وفي حديث أبي مريم، عن الصادق علِیه السلام في قول الله عزوجل: (وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ)[٢] قال: «تعطي المسكين يوم حصادك الضغث، ثمّ إذا وقع في البيدر، ثمّ إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر».[٣]
فيفهم أنّ إخراجها في الصاع كان لتعيين المقدار من النصاب. فالتفكيك مسلّمٌ على القولين، كما لا يخفى.
فثبت من جميع ما ذكرنا: أنّ وجوب الإخراج بالمعنى الذي ذكره السيّد في العروة[٤] كان بعد التصفية والاختراص والاقتطاف. فلو طالب الساعي
[١] محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ١: ٣١٥.
[٢] سورة الأنعام، الاَية: ١٤١.
[٣] الكافي٣: ٥٦٥، باب الحصاد والجداد، الحديث٤؛ وسائل الشيعة٩: ١٩٦، أبواب زكاة الغلات، الباب١٣، الحديث٣.
[٤] العروة الوثقي(المحشّي) ٤: ٦٧، مسألة ٦.