المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩ - حکم السلت و العدس
قال: قال أبو عبدالله علِیه السلام: «من لم يجد الحنطة والشعير، يجزي عنه القمح والسلت والعلس والذرة»[١]
حيث إنّ إجزاء ذلك عند عدم الحنطة والشعير يفهم أنّهما غيرهما. مع أنّه لو كان من الشعير، فلا وجه لذكر أنّه مثل ما في الشعير.
اللّهمّ إلاّ أن يقال بأنّ ذكره كذلك لأنّ نوع الشعير فيه غير متعارفٍ، ولذلك أراد إلحاقه بالمتعارف، وإلاّ كان بحسب طبيعته شعيراً. لکنّه توجيهٌ بعيدٌ.
فإذا ثبت ذلك في السلت، فيلحق العلس به؛ بعدم الفصل بينه وبين العلس.
وكيف كان فبعد ما عرفت من الاختلاف بين أهل اللغة والفقهاء، فلا يمكن الاعتماد على ثبوت الوجوب فيهما، بل ذلك يوجب الشكّ فيه، فالأصل هو البراءة. ومنشأ الشكّ هو احتمال اختلاف الماهيّتين بين السلت والعلس وبين الحنطة والشعير، أو على فرض وحدتهما معهما ماهيةً لا يصدق اسما الحنطة والشعير بإطلاقهما عليهما، فلا يشمل إطلاق اسمهما لمثلهما، بل ينصرف إطلاقهما على غيرهما.
ولكن مع ذلك كلّه فالاحتياط بإعطاء الزكاة فيهما ـ حذراً عن مخالفة الأعلام، كما في العروة[٢] ومصباح الفقيه[٣]ـ مطلوبٌ جدّاً.
[١] من لا يحضره الفقيه٢: ١٧٦، باب الفطرة، الحديث٢٠٦٤؛ وسائل الشيعة٩: ٣٤٤، أبواب زكاة الفطرة، الباب٨، الحديث٥.
[٢] العروة الوثقي( المحشّي) ٤: ٦٢.
[٣] مصباح الفقيه ١٣: ٣٣١.