المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٨ - سقوط الزکاة عن النفقه
وما رواه الكليني رحمه الله أيضاً عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ـ والسند معتبرٌ بابن أبي عمير؛ لأنّ مرسلاته كمسنداته ـ عن أبي عبدالله علِیه السلام في رجلٍ وضع لعياله ألف درهم نفقة فحال عليها الحول. قال: «إن كان مقيماً زكّاه، وإن كان غائباً لم يزكّ»[١].
وحديث أبي بصير، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: الرجل يخلّف لأهله ثلاثة آلاف درهم نفقة سنتين: عليه زكاةٌ؟ قال: «إن كان شاهداً، فعليها زكاة. وإن كان غائباً، فليس فيها شيءٌ»[٢].
وكيف كان فسقوط الزكاة بواسطة دلالة النصوص عندنا قطعي وإن كانت النسبة بين هذه الأخبار وأخبار التفصيل ـ بين أن يكون المالك قادراً بالتصرّف فتجب وغير قادر فلا ـ هي العموم من وجه. فخروج ما نحن فيه: إمّا بالتخصّص أو بالتخصيص بأن يجعل ما وضع لنفقة العيال وليس صاحبه عنده بمعرّضه للتلف بالإنفاق والإعراض عنه، فكأنّه أخرجه عن ملكه، فلا يصدق عليه أنّه حال عليه الحول وهو عنده، خصوصاً مع عدم علمه ـ بسبب غيبته عنه ـ کيف صنع به عياله؛ إذ لعلّه قد بدّل بمالٍ آخر أو اشترى به ما يحتاجون إليه لسنتين وغير ذلك من المحتملات التي
[١] الكافي٣: ٥٤٤، باب الرجل يخلّف عند أهله من النفقة، الحديث٢؛ وسائل الشيعة٩: ١٧٣، أبواب زكاة الذهب والفضة، الباب١٧، الحديث٢.
[٢] الكافي٣: ٥٤٤، باب الرجل يخلّف عند أهله من النفقة، الحديث٣؛ تهذيب الأحكام٤: ٩٩، باب من الزيادات في الزكاة، الحديث١٤؛ وسائل الشيعة٩: ١٧٣، أبواب زكاة الذهب والفضة، الباب١٧، الحديث٣.