المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٧ - اعتبار النصاب بعد المؤونة و عدمه
النصاب، وهو ما إذا استغرقت المؤنة للجنس بعد ما كان المجموع بانعقاد النصاب، فيلزم على هذا التقدير التخصيص في الحكم لا في كلّ موردٍ بلغ حدّ النصاب، بل فيما إذا لم تستغرق المؤنة للنصاب. وهذا التخصيص خلافٌ للظاهر أيضاً.
وهذا بخلاف ما لو رجع قيد استثناء المؤنة إلى خصوص النصاب الذي يسمّى بالموضوع، فإطلاق حكم وجوب إخراج العشر لمطلق ما بلغ قدر النصاب بعد وضع المؤنة يكون محفوظاً. ولازم ذلك أنّه إن استغرقت المؤنة للجنس فلا زكاة؛ لعدم حصول شرط الوجوب من بلوغ النصاب، مثل ما لو لم تستغرق، ولكن لم يبلغ حدّ النصاب، فلا يلزم حينئذٍ خلاف الظاهر أصلاً. هذا.
ولقد أُورد على الشيخ رحمه الله بإيرادين:
أحدهما: لصاحب مصباح الفقيه رحمه الله [١] بقوله: «ويرد عليه: أنّ هذا ليس بأولى من العكس بجعل ما دلّ على استثناء المؤنة مقيّداً لإطلاق «فيه العشر» بما بعد وضع المؤن، إبقاءً لظاهر ما دلّ على اعتبار النصاب على ظاهره من الاطلاق؛ حيث إنّ ظاهره إذا بلغ مجموع ما أنبتت الأرض خمسة أوسق، لا الباقي منه بعد إخراج المؤن. فليس ارتكاب أحد التقييدين بأهون من الآخر. فالاحتمالان متكافئان، والمرجع حينئذ الأُصول العمليّة، و هي براءة الذمّة عن وجوب الزكاة فيما نقص عن خمسة أوسق
[١] مصباح الفقيه ١٣: ٣٨٥.