المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٧ - ادلّة القائلين بعدم استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
من أنّ التحقيق عدّ ما لا يحتاج إليه الزرع إلاّ بعد سنتين من المؤنة مع بسطه على جميع السنتين المحتاجة.
ولكن يمكن أن يجاب عنه:
أوّلاً: بأنّ قوله: «أخذ منه العشر» ليس بصيغة المعلوم حتّى يدل على ما ذكروه، بل المحتمل أن يكون بصيغة المجهول حتّى يكون الآخذ من عمّال الحكومة ممّن يأخذ بالقهر والغلبة، وهم لا يستثنون كما هو عقيدتهم عند علمائهم إلاّ العطاء حيث أجاز استثناء المؤنة.
كما يؤيّد هذا الاحتمال سؤال الراوي بأنّه هل يجب لأصحابه من ذلك شيءٌ، يعني: بأن يعيد الزكاة؟ فرّق عليه الإمام علِیه السلام، ولم يلزمه بإعادة الزكاة وإن كانت إعادتها مستحبّةً، كما ورد في بعض الأخبار.
فعمل العمّال لا يمكن أن يكون دليلاً على المسألة.
لا أن يكون أخذ بصيغة المعلوم حتّى يكون فاعله الرجل أو الحاكم المستفاد من سياق الكلام مثل لفظ العشر أو الفقير.
وثانياً: ما أفاده في مصباح الهدى[١] من: أنّ استثناء المؤنة عند القائل به ما كان في كلّ سنة، لا ما تكون للسنين، فالرواية المشتملة علِی مؤنة العمارة التي للسنين تعدّ مخالفةً للإجماع كما في الجواهر. ولكن ذلك ليس بصحيح، بل لعلّه كان من الأغلاط في النسخة؛ لأنّه بعد عدم استثناء مثل مؤنة عمارة الضيعة التي تتكرّر في كلّ سنة تكون الرواية حينئذٍ موافقةً للإجماع لا مخالفةً له.
[١] مصباح الهدي١٠: ٥٠.