المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٢ - الادلّة الدالّة علی وقت تعلّق الزکاة
يجب إذا لم يصر زبيباً، كما لا يجب إذا صار زبيباً ولم يبلغ ذلك المقدار. كما يحتمل أن يكون قيداً للمقدار فقط وإن كان الوجوب قد تعلّق حال العنبيّة، فلازمه وجوب الزكاة إذا بلغ المقدار ولو لم يصر زبيباً. فإذا دار الأمر بين التقيّدين أو تقيّدٍ واحدٍ، كان الثاني أولى؛ لأنّ التقيّد والتخصيص خلافٌ للأصل، والظهور إن انعقد كما في المنفصل دون المقام.
فإذا قلنا بذلك في العنب وقدّمنا التقييد الواحد، فيلزم إثبات قول المشهور، كما قاله الشيخ رحمه الله ، ويصير هذا البيان للزبيب قرينةً علِی حكم النخل أيضاً، أي: كان الوجوب لمطلق الثمرة ثابتاً إذا بلغ المقدار المذكور في حال التمرّية وإن لم يصر تمراً كالبسر والرطب، ويكون حكم الحصرم خارجاً عن حكم الوجوب مطلقا، أي: سواء بلغ بذلك المقدار أم لا، إلاّ أن يجعل لفظ العنب عنواناً للكرم، لكنّه خلاف الظاهر؛ لأنّ الظاهر هو الخصوصيّة في العنب.
وأمّا إلحاقه بالعنب كما صرّح بذلك ـ أي: بوجوب الزكاة ـ المحقّق رحمه الله في الشرائع والنافع[١] ناسباً إلى المشهور؛ لمكان عدم القول بالفصل، أي: بالإجماع المركّب.
فيرد عليه أوّلاً: أنّ ما هو الحجّة ـ لو كان ـ هو القول بعدم الفصل، لا عدم القول بالفصل، كما حقّق في الأُصول، والموجود هنا هو الثاني لا الأوّل.
[١] شرائع الإسلام ١: ١٤١؛ المختصر النافع ١: ٥٧.