المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٩ - الادلّة الدالّة علی وقت تعلّق الزکاة
يصير من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ؛ إذ لا ينفي الكلام الأوّل الزكاة في الثاني.
وثانياً: أنّه لو سلّمنا ذلك، فهو فيما إذا لم يجعل الغاية بلوغ خمسة أوساق أو أقلّ، وإلاّ نفهم كون المقصود من هذه الجهة بيان عدم إتيان الوجوب إلاّ بعد البلوغ بهذه المرتبة بعد طيّ المراحل من حالات الثمرة، لا نفي الوجوب عن سائر تملّكها.
ولكن يمكن أن يقال في الجواب عنه: بأنّ ذيل الحديث من جعل خمسة أوساق زبيباً في العنب ملاكاً في وجوب الزكاة قرينةٌ على كون الملاك على البلوغ في صوره أيضاً من التمرّية لا البسريّة والرطبيّة، فيؤيّد بذلك قول المحقّق رحمه الله .
نعم، لا يجري هذا الجواب في حديث أبي بصير؛ لعدم اشتماله علِی هذا القيد في ذيله، فلابدّ من حمله عليه بقرينة هذا الحديث.
وأمّا ما ورد عن الشيخ الأنصاري رحمه الله [١] في الاستدلال بهذا الحديث بقوله ـ بتقريبٍ منّا ـ: بأن المقدّر في جملة «ليس على النخل صدقة» ليس خصوص التمر؛ لأنّه إذا لم يكن نفس الشجرة مراداً، فلابدّ أن يكون العدول إلى ذكره لأجل الأخضريّة ونحوها. وذلك إنّما يتمّ إذا أُريد الثمرة الشاملة للأنواع من البسر والرطب والتمر. أمّا لو كان المراد خصوص التمر، فلا وجه للعدول؛ فإنّه أيضاً لفظٌ مختصرٌ مفيدٌ. وحينئذٍ يكون المعنى: أنّه
[١] کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص ٢١٢، مسألة ٢٣.