المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٨ - الادلّة الدالّة علی وقت تعلّق الزکاة
وكيف كان فمثل هذه الاستحسانات لا يمكن جعلها ملاكاً للأحكام الشرعيّة.
وأمّا الجواب عن عمومات الأدلّة نحو: «فيما سقته السماء فعليه العشر» ونظائرها المترتّبة على الحنطة والشعير: فلوضوح أنّها ليست بصدد بيان ما تتعلّق به الزكاة في أيّ زمانٍ كان، بل المقصود فيها بيان مقدار ما يجب في كلّ موردٍ تجب فيه الزكاة على الواقع من هذه الأجناس. وأمّا كون وقت الوجوب عبارةً عن حالة الاشتداد والاحمرار والاصفرار أو حال صدق الاسم عليها فهو أمرٌ يُطلب من موضعٍ آخر من الأدلّة.
فبقي هنا دليلان: أحدهما: أخبار التخريص، وثانيهما: الأخبار الخاصّة. والآن نتعرّض للجواب عن الثاني منهما، ثمّ نذكر الأوّل تتميماً للمبحث، فنقول:
أمّا الجواب عن الأخبار: فهما علِی طائفتين:
إحداهما: ما لم تكن مشتملةً على لفظ التخريص، بل كان وجه الاستدلال فيها هو ذكر العنب وغيره، كما في مثل ما في رواية سليمان بن خالد وأبي بصير ومرسل الشيخ.
وقد يقال في جوابه: بأنّ ذكر النخل فيه دون التمر لعلّه كان لأجل إفهام أنّ ما تجب فيه الزكاة ليس مطلق تملّك التمر ولو بالاشتراء منه في السوق، بل الواجب ما في النخل من الثمرة.
لكنّه ممّا لا يسمن ولا يغني من جوعٍ أوّلاً: بأنّه لا منافاة بين قوله «ليس في النخل صدقة حتّى كذا» وبين قوله: «تملّك التمر فيه صدقة»؛ لأنّه حينئذٍ