المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٣ - المدار فی بلوغ النصاب
التخيير بين الأقلّ والأكثر، بل للتسامح في التفاوت اليسير الحاصل في بعض الأفراد منهما، ولا ينافي ما تقدّم منّا من البناء على التحقيق دون التقريب؛ لرجوع الحاصل إلى مراعاة التحقيق في البلوغ بأحدهما، وكان ذلك لعدم تيسّر الوزن في جميع الأوقات لجميع الناس، وكذا الكيل. لكن الأمر في ذلك كلّه سهلٌ؛ لعدم معرفة الصاع في هذا الزمان إلّا بالوزن، فيكون المدار عليه حينئذٍ، كما هو واضحٌ». انتهى كلامه.
الرابع: في وقت البلوغ حدّ النصاب
إنّ الاعتبار في البلوغ وعدمه هو وقت جفاف التمر ويبس العنب والغلّة. فلو كان الرطب مثلاً خمسة أوسق ولو جفّ نقص، ففي التذكرة[١]: أنّه لا زكاة فيه إجماعاً وإن كان وقت تعلّق الوجوب نصاباً.
ثمّ قال: «وأمّا ما لا يجف مثله وإنّما يؤكل رطباً كالهلباث والبرني وشبههما من الدقل الرقيق الثمرة: فإنّه يجب فيه الزكاة أيضاً لقوله علِیه السلام: فيما سقت السماء العشر[٢]».
ولكن لا يخفى: أنّ الملاك بحسب الظاهر في البلوغ حال التعلّق الذي كان فيه رطباً لا الجفاف، إلاّ أن يكون الإجماع قائماً علِی ذلك، فالعمل بالاحتياط هنا كان قوّياً.
ثمّ العبرة ببلوغ نفس التمر إلى حدّ النصاب، لا بغيره من جنسه وإن نقل
[١] تذکرة الفقهاء ٥: ١٤٨، مسألة ٨٣.
[٢] مستدرک الوسائل ٧: ١٨٨، أبواب زكاة الغلات، الباب٣، الحديث١، عن عوالي الآلي؛ لاحظ أيضاً وسائل الشيعة٩: ١٨٣ و١٨٥، أبواب زكاة الغلات، الباب٤، الحديث٢ و٨.