المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٢ - ملاحظة التقدير بالکيل أو الوزن
فالظاهر أنّ الكيل كان في الأصل أمارةً على الوزن، وكان الوزن هو الأصل في الاعتبار.
وقد عرفت في روايتي الهمداني وابن جعفر إرجاع الصاع بالأخرة إلى الدرهم، وکان الدرهم وزناً عندهم، وأفتى فقهاؤنا في جميع الأعصار أيضاً على وفق ذلك. فيعرف بذلك أنّ الأصل كان هو الوزن، وكان اعتمادهم على الكيل، بواسطة كونه أمارةً عليه؛ تسهيلاً للأمر في الأُمور الكثيرة للفئات التي لا يوجد في دورهم الموازين. هذا ما عرفت من الوجهين.
ولكن الأولى والأحسن من الجميع: هو ما ذكره صاحب الجواهر[١] وقبِلَه الآملي[٢] واكتفِی بنقل كلامه فقط ونحن نتّبعه فيه، وإليك كلامه، قال ـ بعدما نقل كلام صاحب المدارك[٣]ـ:
«قلت: هذا منافٍ لأوّل كلامه، وأيضاً فالموجود في أكثر النصوص التقدير بالأوسق والصوع، بل إنّما وقع ضبط الصاع بالوزن في زكاة الفطرة والغسل، ولعلّه لذا قال في التذكرة: النصاب يعتبر بالكيل؛ لأنّ الأوساق مكيلةٌ. وإنّما نقلت للوزن؛ لتضبط وتحفظ. وحينئذٍ فإن لم يكن المتّجه الاعتبار بالكيل خاصّةً، فلا محيص عن القول بكفايته لو حصل وافق الوزن أو لا، ويكون النصاب حينئذٍ ما بلغ بأحدهما، وما نقص عنهما معاً ليس بنصاب نحو ما سمعته في تقدير الكرّ بالوزن والمساحة، وليس ذا من
[١] جواهر الکلام ١٥: ٢١٢.
[٢] مصباح الهدي ١٠: ٩.
[٣] مدارک الأحکام ٥: ١٣٦ـ١٣٥.