المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢١ - ملاحظة التقدير بالکيل أو الوزن
المعتبر في الفطرة والغسل والكفّارات.
ولازم ذلك أنّ كيل الشعير كان متفاوتاً مع الحنطة بحسب الوزن؛ لخفّة الشعير عن الحنطة. ولكن نلتزم به إذا كان الملاك هو الكيل لا الوزن، ولا مضايقة فيه وفي عدم كونه بالدقّة مثل الوزن إذا كان المكيال مضبوطاً عند العرف ومعتبراً عندهم في معاملاتهم. فالملاك كان هو هذا المقدار، فإذا شكّ في بلوغه إليه، يجري فيه أصل البراءة.
فصحّ كلام العلّامة رحمه الله في التذكرة[١] بقوله: «النصاب يعتبر بالكيل؛ لأنّ الأوساق مكيلةٌ، وإنّما نقلت إلى الوزن؛ لتضبط وتحفظ».
وفي قبال ذلك ذكر لتأييد الاحتمال الثاني:
أنّ الوزن أيضاً كان في الأعصار السابقة متعارفاً، كيف لا؟! مع نصّ القرآن بذلك في مثل:
قوله تعالى: (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ)[٢].
وقوله تعالى: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ)[٣].
وقوله تعالى: (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ)[٤].
إلِی غير ذلك من الآيات الكريمة المستفادة منها تعارف الميزان في تلك الأعصار البعيدة.
[١] تذکرة الفقهاء ٥: ١٤٦، مسألة ٨٠، فرع «ج».
[٢] سورة المطفّفين، الآية: ٢.
[٣] سورة الإسراء، الآية: ٣٥.
[٤] سورة الأعراف، الآية: ٨٥.