المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٩ - ملاحظة التقدير بالکيل أو الوزن
لكنّه مردودٌ: بأنّ الوسق وإن كان كذلك، ولكن الحكم لم يعلّق على مطلقه، بل ما كان منه ستّون صاعاً، كما نطقت به الأخبار، وحدّد الصاع بالأرطال، والأرطال بالدرهم كما مرّ، والدرهم من الأوزان، وهو مضبوطٌ جدّاً.
فعلى هذا يصحّ ما قاله العلّامة رحمه الله في المنتهى[١] بأنّ هذا التقدير تحقيقٌ لا تقريبٌ، فلو نقص النصاب عن خمسة الأوسق ولو قليلاً، سقطت الزكاة؛ إذ من الواضح عدم صدق التقدير حقيقةً مع النقصان ولو يسيراً.
والتمسّك بالمسامحة العرفيّة بذلك مخدوشٌ بما قد عرفت منّا سابقاً من أنّ المفهوم إذا كان معلوماً، فلا يمكن أن يتسامح بالأخذ به بأن يحمل الإطلاق عليه. مع أنّ خبر زرارة كبُكَير لا يبعد إشارته إلى عدم العبرة بالمسامحة.
نعم، لا عبرة بما جرت به العادة من ممازجة النصاب من غيره من التراب والتبن والشعير في الحنطة ونحو ذلك ممّا لا يخرج به عن الاسم، بخلاف ما لو كان كثيراً خارجاً عن الحدّ المتعارف عرفاً، فلا يغتفر، كما لا يغتفر لو كان المزج بشيءٍ أجنبي غير مأنوسٍ فيه عند العرف. فالمسألة واضحةٌ.
الثالث: هل يلاحظ التقدير بالكيل أو بالوزن أو بكليهما؟
إذا عرفت أنّ التقدير على التحقيق لا التقريب، فهل يلاحظ التقدير بالكيل أو بالوزن أو بكليهما؟
[١] منتهي المطلب ٨: ١٩٤.