المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٤ - اعتبار النصاب فی زکات الغلات و بيان رواياتها
وهكذا في المدّ. وبعبارةٍ أخرى: كان مقصوده التفاوت بحسب المظروف بعضهما مع بعض، لا الاختلاف في أصل الظرف، وهو الصاع بينهما، كما زعمه المتوهّم. فهو من أحسن الوجوه، كما صرّح به صاحب الحدائق[١]، وإن لا يساعد التعبير بأنّ الصاع في عهد النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم كان بخمسة أمداد؛ حيث يفهم كون المقصود بيان حدود الظرف.
وكيف كان فلا محيص إلاّ عن القول بطرحهما؛ إمّا لضعف سند الرواية بالإرسال، كما في الخبر الأوّل، واشتماله على إشكالٍ آخر من بيان مقدار الدانق بستّة حبّات، مع أنّك قد عرفت في موضعه أنّ الدانق ثمان حبّات، أو بإعراض الأصحاب عن مفاد الرواية، بل وكذا عن حديث سماعة، فيسقطان عن الاعتبار، فلا يجوز العمل بهما.
فظهر أنّ الصاع عبارةٌ عن أربعة أمدادٍ، كما عليه الإجماع وفتوى الأصحاب.
فإذا عرفت تمام التقادير من حيث النصاب من جهة الوسق والصاع والمدّ والرطل العراقي والمدني والدرهم وغير ذلك تفصيلاً من حيث الاستدلال من الأخبار وبيان أهل اللغة، فلا بأس حينئذٍ بالتعرّض علِی نحو الإجمال إلى المقدار المتعارف في زماننا هذا من حيث المنّ والكيلو المعمول في هذه الأدوار في بلاد إيران والعراق وسائر بلاد المسلمين تقليداً عن بلاد الغرب. فنقول:
[١] لم نعثر فيه علي هذا التعبير، نعم، قال في الحدائق الناضرة ١٢: ١١٥: «والأظهر في الجواب ...».