المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٥ - لزوم تحصيل العلم بمقدار الخالصة من المغشوشة
وثانياً: أنّ الملاك في الحكم إن كان ما ذكروه من كون متعلّق التكليف هو العين تعيّنيّاً، فيحتمل أن تكون القيمة أيضاً قيمةً لهذه العين المردّد بينهما علِی نحو المتباينين، فكان ينبغي أن يكتفي في القيمة بالنحو الأوّل من الفرضين في القيمة؛ لأنّ القيمة تكون قيمة العينين المتباينين، لا الأقلّ والأكثر حتّى يكتفي بإخراج الأكثر فقط.
اللّهمّ إلّا أن يقال في وجهه: بأنّه إذا تبدّل بالقيمة، فينتقل التكليف إلى ماليّة الشيء المردّد بين الأقلّ والأكثر علي ما هو في الواقع ذمّته مشغولةٌ،
ولعلّ هذا هو المقصود من تعبير السيّد رحمه الله في العروة[١] «بقصد ما في الواقع». وعلى هذا لا فرق حينئذٍ بين الصورتين من العلم بالأكثريّة واحتمالها.
الفرض الرابع: ما إذا كان غشّ كلٍّ من الذهب والفضّة بالآخر، إلاّ أنّه لا يعلم بلوغ الغشّ قدر النصاب، كما يعلم بلوغ المغشوش إلى النصاب.
وحكمه واضحٌ، حيث يرجع في زكاة الغشّ إلى البراءة؛ لكونه شاكّاً في أصل التكليف، وفي المغشوش إلى الاحتياط؛ لكونه شكّاً في المكلّف به إن علم بلوغه إليه ولم يعلم مقداره. وإن علم مقداره فالمسألة أوضح من سابقها.
هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في مقدار كلٍّ من الذهب والفضّة من دونِ اختلافٍ في جهة القيمة، أي: كان أكثريّة قيمة الذهب من الفضّة معلومةً، كما هو الغالب.
[١] العروة الوثقي(المحشّي) ٤: ٦١، مسألة ٧.