المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٤ - لزوم تحصيل العلم بمقدار الخالصة من المغشوشة
أو مخالفاً: وهو يفرض: تارةً بالتساوي بأن يكون كلٌّ منهما خمسمائة، فما أخرجه يكون أزيد. وأُخرى بأن يكون الذهب أربعمائة والفضّة ستّمائة، فزيادة ما أخرج يكون بطريقٍ أولى.
وجعلوا الوجه في كفاية إخراج الأعلي ووجوبه، هو: أنّ تعلّق التكليف ليس بالماليّة حتّى يكون الشكّ من قبيل الأقلّ والأكثر الاستقلالي كالديون الماليّة فيجب الأقلّ وتجري البراءة في الأكثر؛ لأنّ التخيير بين إخراج العين والقيمة ليس في مرحلة الإثبات، وإنّما المستفاد من الأدلّة هو كون التخيير في مرحلة الإسقاط والامتثال، وإلّا ففي مرحلة الإثبات يكون التكليف عيناً تعييناً. نعم، يسقط ذاك التكليف بإخراج القيمة في مرحلة الإسقاط. فمرجع هذا التخيير إلى التوسعة في مرحلة الامتثال بجعل ما ليس بواجبٍ بدلاً عن الواجب وقناعته بإتيانه عن الواجب لمصلحة فيه. فالمكلّف به في مرحلة الإثبات مردّدٌ بين المتباينين. ومن المعلوم حينئذٍ عدم القطع بأداء ما في ذمّته بإعطاء الأقلّ، بخلاف ما لو أخرج الأكثر. هذا كما في مصباح الفقيه ومصباح الهدي[١].
ولكن قد يناقش فيه أوّلاً: بأنّه كيف فرّقوا بين هذا الفرع وصورة احتمال الأكثريّة في مرحلة القيمة بذكر طريقين فيها وبين الفرع السابق وصورة العلم بالأكثريّة، مع أنّ السابق أولى بذكر هذين الطريقين في القيمة؛ لمكان وجود العلم بالأكثريّة بخلاف صورة الاحتمال.
[١] مصباح الفقيه ١٣: ٣١٧؛ مصباح الهدي ٩: ٤٩٤ـ٤٩٣.