المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٢ - لزوم تحصيل العلم بمقدار الخالصة من المغشوشة
الفريضة. وبعبارةٍ أوضح: يكون ما أخرجه من أربعمائة من الفضّة فريضةً، ويبقى عليه فريضة المائتين من الفضّة، فيحسب ما أخرج زكاة من المائتين من الذهب الذي لم يكن مطابقاً مع الواقع بإزاء ما وجب عليه في المائتين من الفضّة لكن بعنوان القيمة، كما هو واضحٌ.
وقد يتوهّم هنا إشكالٌ سنذكره في الفرض الثالث إن شاء الله.
الفرض الثالث: ما لو احتمل الأكثريّة في أحدهما، كما يحتمل تساويهما، ويتعذّر عليه الفحص.
ففي وجوب الاحتياط بإخراج ما يقطع به بالبراءة، أو إخراج ما يتيقّن باشتغال ذمّته به والرجوع في المشكوك الزائد عنه إلى البراءة وجهان:
قد يقال بالبراءة؛ لأنّ التكليف مشكوكٌ بكونه متعلّقاً بالأقلّ من إعطاء الزكاة من الذهب أربعمائة والفضّة ستّمائة أو أكثر من ذلك بفردين آخرين، وهما كون كلٍّ من الذهب والفضّة خمسمائة، أو كون الذهب ستّمائة والفضّة أربعمائة؛ فهما مشكوكان والأصل فيهما البراءة؛ لكونهما شكّاً في الزائد، فلا تجب الزكاة إلّا من الفرض الأوّل الأقلّ. هذا هو الوجه الأوّل.
أو يقال بقاعدة الاحتياط؛ لكون المقام من الشكّ في المكلّف به والأصل فيه هو الاحتياط.
بيان ذلك: أنّه لا إشكال في أنّ الأربعمائة من الذهب والفضّة كان متيقّن في الوجوب؛ لأنّهما موجودان في ألف مثقال قطعاً على أيّ تقديرٍ، فهو يعلم إجمالاً بوجود الزكاة في مجموع المال من الغشّ والمغشوش بالقدر المتيقّن، وهو أربعمائة من كلٍّ منهما. فيبقى المائتان من الألف مورداً بين