المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧١ - لزوم تحصيل العلم بمقدار الخالصة من المغشوشة
فيصير هذا مثل: ما لو علم أنّ أحد الثوبين كان غصبيّاً، فلابدّ من الاحتياط بالاجتناب عنهما. و مثل: ما لو حلف بإخراج أحدهما فاشتبه وتردّد بينهما، فلابدّ من الاحتياط بإخراجهما، مع أنّه يعلم كون إخراج أحدهما من غير موضعٍ، فلا محيص عنه؛ قضيّةً لتنجّز العلم الإجمالي. هذا إن أخرج الزكاة من عينهما.
أو إخراج الزكاة من أكثرهما قيمةً وأقلّهما قيمة؛ إذ يکفي بأن يفرض الذهب بأكثر قيمة بستمائة والفضّة بأقلّ قيمة وهي أربعمائة بقصد ما في الواقع.
وهذا صحيحٌ لو كان المفروض ما علم بأنّ الذهب أزيد قيمةً من الفضّة، كما هو الغالب، وإلاّ لا يجري هذا فيه، بل لابدّ أن يفرض ما هو الأعلى قيمة بأيّ قسمٍ منهما؛ حتّى يحصل اليقين بالبراءة.
وأمّا وجه كفاية إعطاء أكثر قيمةً من الذهب المعلوم وأقلّ قيمةً من الفضّة المعلومة: فلأنّ الفريضة إذا خرجت عن العين وبدّلت إلى القيمة، فيصير الملاك في الواجب هو ماليّة الشيء، فيدور أمره بين الأقلّ والأكثر. ومقتضى إجراء أصالة الاحتياط فيه هو إخراج ما هو الأكثر في الذهب وهو ستمائة؛ لأنّ الأكثر منهما قدراً إن كان هو الأكثر قيمةً كالذهب في المثال المذكور وكان في الواقع ستّمائة من الذهب وأربعمائة من الفضّة، فهو المطلوب؛ إذ وافق الإخراج مع الواقع.
وإن كان بالعكس، كانت الزيادة التي أخرجها من الأكثر في مقابل الزيادة التي كانت من الأقلّ ولم تخرج منها، لكنّه كانت علِی نحو القيمة لا