المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٧ - عدم وجوب الزکاة فيما لو ملک النصاب ولم يعلم هل فيه غش؟
أو يقال بمقتضى قاعدة المقتضى والمانع، أعني: بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالشكّ في المانع عند الشكّ فيه، إذا علم فيه المقتضى.
وأُجيب عنه: أنّه قد حقّق في محلّه بأنّ هذه القاعدة ممّا لا يتمّ عليها دليلٌ.
أو يقال بالاستصحاب، أي: أصالة عدم وجود المانع في ذلك الفرد.
وفيه: إن أُريد من أصل العدم هو مفاد ليس الناقصة فلاحالة سابقة معلومة في خصوص هذا الفرد، أي: لم يكن في وقتٍ يعلم فيه بوجود المقتضي وعدم المانع ويشكّ في زمان بعده فيستصحب.
وإن أُريد منه مفاد ليس التامّة، فإنّه وإن كان يجري، إلاّ أنّه أصلٌ مثبتٌ لا يمكن الاعتماد عليه. مع أنّ الاستصحاب يجري فيما له أثرٌ شرعي حتّى يصحّ فيه التعبّد لا في مطلق الأشياء.
فلا يبقى حينئذٍ شيءٌ إلاّ بناء العقلاء على السلامة والصحّة، وهو غير معلومٍ؛ إذ ليس بناؤهم عند الشكّ في صحّة الدينار والدرهم على الصحّة والمبادلة عليهما حتّى مع عروض الشك من دون فحصٍ واختبارٍ.
قلنا: إنّ ما ذكروه كما قد صرّح بذلك المحقّق الآملي رحمه الله في مصباحه[١] متينٌ جدّاً، إلاّ أنّ الغلبة على السلامة والصحّة ممّا لا سبيل إلى إنكاره. كما أنّ وجود الغلبة يوجب الظنّ عرفاً. كما أنّه قد اشتهر بأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ والأغلب. إلاّ أنّ الإشكال في حجّيّة مثل هذا الظنّ؛ لأنّه ليس
[١] مصباح الهدي ٩: ٤٩٠.