المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥ - عدم وجوب الزکاة فيما لو ملک النصاب ولم يعلم هل فيه غش؟
خصوص الأعيان فيما كتبناه في قاعدة أصالة الصحّة وقلنا: إنّ ما أفاده متينٌ في الأعيان، إلّا أنّه مردودٌ في الأقوال والأفعال. لكنّ الإنصاف عدم إمكان الالتزام به في الأعيان أيضاً...»إلى آخر كلامه.
ونحن نزيد: بأن هذا الأصل لا إشكال فيه في باب المعاملات بالمعنى الأعمّ الواقعة على الذوات، ولذلك يثبتون خيار العيب. ولولا أنّ أصل العقلاء هو صحّة الأعيان والذمّة التي وقعت عليها المعاملة، لا معنى لإثبات خيار العيب. وهذا أصلٌ عقلائي ثابتٌ لجميع الناس حتّى الكفار، لا اختصاص به بمسلمٍ فقط. فلو لم يكن أصل الواقع على الأشياء هو الصحّة والسلامة، فلأيّ وجهٍ يحكمون بذلك في وقوع المعاملة عليها؟ مع أنّ من الواضح أنّ إيقاع المعاملة على الأشياء لا يوجب من ناحيتها شيئاً حتّى يقتضي الصحّة والسلامة، فليس إلاّ من جهة وجود هذا الأصل عند العقلاء بحسب مقتضى حال الطبيعة النوعيّة الذي مقتضاها هو الجري على الصحّة والسلامة عند وقوع فعل إنسانٍ عاقلٍ على الشيء.
كما أنّ الأعمال الصادرة عن المسلم تحمل على الصحّة عند العقلاء، فهذا أصلٌ عقلائي لطائفةٍ خاصةٍ، وإلاّ كان الأولى أن يقال: إنّ الأصل هو أنّ الأعمال الصادرة عن الإنسان العاقل تحمل على الصحّة والسلامة، كما قاله الشيخ الكبير. ولا يبعد أن يكون كذلك في الناس، لا أن يكون التديّن والالتزام بالإسلام فقط يقتضي ذلك، كما هو مقتضى الأصل الجاري في
[١] مصباح الهدي ٩: ٤٩٠.