المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦١ - حکم الشک فی بلوغهما النصاب
النصاب؛ حيث إنّ في تركه ترتّب ترك الواجب غالباً. بل وكذا لزوم الفحص في حساب المال لتحصيل ميزان الربح لأداء الخمس وغير ذلك من الموارد.
وبعد ما عرفت هذا التوجيه لابدّ من ملاحظة وجود دليلٍ وخطابٍ على إيجاب تلك المقدّمة، وهي هنا التصفية مثلاً حتّى يستعلم البلوغ. ولا دليل لنا على وجوب التصفية مطلقاً، خصوصاً فيما إذا استلزم الضرر، كما فيما لو لزم من السبك سقوط ذلك عن الرواج المتعارف في البلد؛ لما قد عرفت من أنّ حديث زيد الصائغ لو استند إليه، لكان فيما عمل به الأصحاب لا مطلقاً؛ لمجهوليّة سنده. مع أنّه لا يدلّ على وجوب التصفية مطلقاً، بل كان مورده فيما علم البلوغ وشكّ في مقداره مع عدم لزوم الضرر، كما سيأتي.
وإيجاب الفحص من باب إيجاب الاحتياط بواسطة العلم الإجمالي بوجود النصاب في بعض أفراد الدراهم المغشوشة مثلاً ممّا لا وجه له؛ لخروج بعض الموارد التي يترتّب مخالفتها على ترك الفحص عن محلّ الابتلاء، ومعه لا يؤثّر العلم الإجمالي في وجوب الاحتياط. فالحكم بوجوب الفحص بالتصفية ونحوها مشكلٌ جدّاً وإن كان الأحوط ذلك، خصوصاً فيما إذا لم يستلزم الضرر.
هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من الشك في أصل البلوغ.
وأمّا القسم الثاني ـ أي: ما لو علم بلوغه إلى النصاب، إلاّ أنّه لا يعلم هل بلغ إلى الأوّل من النصب أو إلى الثاني ـ: فحيث إنّه مذکور في کلام المصنّف في المسألة الآتية فلنذكرها هناک إن شاء الله تعالي.