المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٠ - حکم الشک فی بلوغهما النصاب
يحصل به الاختبار مع عدم تيقّن النصاب. وفي الجواهر[١] جعل وجهه: «أنّ مقدّمات الوجوب لا يجب تحصيلها ولا تعرّفها». انتهى.
وكلامه متينٌ؛ لأنّ وجوب المقدّمة ناشئٌ عن وجوب ذيها، وفعليّته وتنجّزه بفعليّة وجوب ذيها وتنجّزه، المفروض توقّف فعليّة وجوب ذيها على تحقّق المقدّمة ووجودها؛ لكونها من مقدّمات الوجوب. فمن المستحيل فعليّة وجوبها حينئذٍ من ناحية وجوب ذيها، وإلاّ يلزم تقدّم المعلول على علّته وتوقّف العلّة على وجود معلوله. وهذا ممّا لا إشكال فيه.
نعم، قد تعدّ المقدّمات الوجوبيّة واجبةً بخطابٍ أصلي غير مقدّمي وإن كان مقدّميّاً بلا شكٍّ، وذلك فيما إذا ترتّب على عدم إيجاب المقدّمة بخطابٍ آخر ترك الواجب عند تحقّق ملاكه في ظرف زمان امتثاله. ومثاله: ترك الجنب لغسل الجنابة في الليل، المترتّب عليه ترك الصوم في النهار من جهة ترك الطهارة من أول الفجر؛ حيث إنّ خطاب الصوم كفعليّة وجوبه قاصرٌ عن إيجاب الغسل في الليل؛ لعدم وجوبه قبل الفجر. ولذلك أوجبه الشارع بخطابٍ آخر نفسي أصلي، لكن بملاكٍ مقدّمي. ولعلّه من هذا القبيل ترك الحجّ في أشهره بترك مرافقة الرفقة عند التمكّن منهم أو ترك الفحص عن الاستطاعة في وقتٍ بما يترتّب على تركه ترك الحجّ.
فعلى هذا يمكن أن يجعل من ذلك لزوم التصفية ممّا يستعلم به بلوغ
[١] جواهر الکلام ١٥: ١٩٦