المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦ - فی انّ الشهر الثانی عشر من الحول الاّول أو الثانی
ولكن ظاهر عبارة الفقهاء هو الأوّل. وهذا هو الأقوى؛ لكثرة التفاوت بين القولين، كما مثّله الشيخ في مثل ما لو ملكه آخر يوم ذي القعدة إلى أوّل شوّال، فلازم قول المحقّق أنّه برؤية شهر شوال من قابل يصدق أنّه أهّل اثني عشر شهراً مع كون الأيام المستحقّة في البين هي سبعة وخمسين أو أزيد. هذا بخلاف ما لو قلنا بمقالة الفقهاء؛ حيث لابدّ من مضيّ الأيّام من شهر شوّال إلى اليوم الآخر من الشهر حتّى يستكمل أحد عشر شهراً كاملاً. وهذا هو المستفاد من صحيح زرارة؛ لإمكان أن يكون المراد أنّه رأى هلال الثاني عشر لمن كان بدؤه أيضاً من رؤية هلال؛ حتّى يوجب صدق ذلك العنوان لا مطلقاً حتّى يمنع مع متصوّرنا. فعليه يمكن حمل كلام المحقّق تبعاً للنص عليه أيضاً، فيوافق كلامه كلام المشهور.
بل قد يؤيّد ما قلنا في فقه الحديث ملاحظة صدر الحديث الواقع في بابٍ آخر بما لفظه: رجل كان عنده مائتا درهم غير درهم أحد عشر شهراً، ثمّ أصاب درهماً بعد ذلك في الشهر الثاني عشر، فكملت عنده مائتا درهم، أعليه زكاتها؟ قال: «لا، حتّى يحول عليها الحول، وهي مائتا درهم»[١].
حيث جعل المناط مضي أحد عشر شهراً بالعدد الصادق على التلفيق من أواسط الشهرين في أوّلها وآخرها، وليس المراد هو أوّل الشهر برؤية الهلال في طرفيه، فهكذا يكون فيما نحن فيه.
ثمّ لو سلّمنا ما استظهرناه فالحكم واضحٌ كما هو كذلك فيما يقابله،
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٥٢، أبواب زکاة الذهب والفضّة، الباب ٦،الحديث ١.