المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٩ - حکم الشک فی بلوغهما النصاب
الصغريات والمصاديق من وظيفته. فالمولى عمل بكلّ ما هو وظيفته من بيان الحكم وإيصاله إلى العبد، فعلى العبد أن يمتثل بنحوٍ يحصل غرض المولى ولو بالفحص الذي كان في المقام فرضاً بالتصفية والسبك مثلاً. ولذلك ترى أنّه قد احتاط وجوباً في تعليقته على العروة.
ولكنّ الحقّ مع الشيخ وتابعيه؛ لأنّه رحمه الله قد صرّح في ضمن كلامه ـ على ما نقل في زكاة المنتظري ـ: «أو صدر ولم يصل إلينا». وهو هكذا؛ لأنّ المفروض عدم وصول العبد إلى دليلٍ يدلّ على ذلك بالنسبة إلى المصداق والموضوع، والوصول إليه بالنسبة إلى أصل الكبرى لا يفيد في تنجّز التكليف، وإلاّ هذا العلم حاصلٌ لكلّ إنسانٍ ولو إجمالاً.
والذي يتحقّق به شرط فعليّة التكليف هو ثبوت الموضوعيّة لتلك الكبرى، وهو غير معلومٍ. ولزوم الفحص وإيجابه لابدّ من إثبات دليل يدلّ عليه، وإلاّ لولا ذلك لما أمكن إثباته بواسطة أصل الكبريات. مع أنّه لو سلّمنا ما ذكره، يلزم القول بوجوب الاحتياط حتّى بعد الفحص، كما كان كذلك في أطراف العلم الإجمالي.
وكيف كان فلنرجع إلى أصل مسألتنا: فإن شكّ في البلوغ، فلا وجوب؛ للبراءة.
فهل يجب تحصيل ذلك بالتصفية أم لا؟ فيه خلافٌ، والمشهور هو عدم الوجوب، بل في المسالك[١]: أنّه لا قائل بوجوب التصفية ونحوها ممّا
[١] مسالک الأفهام ١: ٣٨٧.