المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٣ - لزوم اخراج الزکاة من کلّ بقسطه و نسبته
وقصده بكون الفريضة هي الجيّد، وإرادة إعطائه بدينار كامل رديء وإن كان نيّته حسنةً ـ إن كان الكامل أكثر قيمةً، وإلاّ فلا حسن فيه ـ إلاّ أنّ الإشكال في جوازه. ولعلّ صاحب المدارك أجاز القسم الأوّل لا هذا القسم.
وثالثة: يفرض أنّ النصاب ليس فيه إلاّ الجيّد وكانت الفريضة نصف الدينار الجيّد، وأراد إعطاء الدينار الكامل الرديء عنه، فلا يكون حينئذٍ إعطاؤه إلاّ من الخارج، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة حال القيمة. فيجري فيه الإشكال المتقدّم، فلا يجوز إلاّ بالمصالحة وإن كان عدم جوازه بنحو الاحتياط لا الفتوى؛ إذ هو على الجواز. ولعلّ هذا غير مراد صاحب المدارك.
وما في زكاة المنتظري رحمه الله [١] من قوله: «الظاهر صحّة ما في الجواهر؛ إذ اللازم دفع الفريضة بقصد الزكاة، وقد حصل وقصد كونه قيمةً لا يضرّ بعد تحقّق قصد الزكاة وقصد القربة، وليس قصد العين أو القيمة منوّعاً مثل قصد الظهريّة والعصريّة مثلاً». انتهى كلامه.
تامٌّ لو أراد القسم الأوّل من الصورة، وأمّا القسم الثالث: ففيه إشكالٌ، كما أنّ القسم الثاني لا يخلو عن إشكالٍ، ولعلّ القصد هنا كان مضرّاً، كما احتمله السيّد الحكيم رحمه الله في مستمسكه[١].
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٣١٣ـ٣١٢.
[٢] مستمسک العروة ٩: ١٢٧.
قال المحقّق قدّس سرّه:
الثّانِيَةُ: الدَّراهِمُ الْمَغْشُوشَةُ لا زَكاةَ فِيها، حَتَّى يَبْلُغَ خالِصُها نِصاباً، ثُمَّ لا يُخْرِجُ الْمَغْشُوشَةَ عَنْ الْجِيادِ.
اعلم: أنّ الغشّ علي أنحاء:
تارةّ: بمقدارٍ من القلّة بحيث لا يخرج منه الدرهم عن اسم الفضّة الخالصة والدينار عن اسم الذهب الخالص، بمعنى: أنّهما يكونان في العرف مصداقاً للفضّة أو الذهب على سبيل الحقيقة لا على جهة المسامحة والتغليب. ففي هذه الصورة لا إشكال في وجوب الزكاة إذا بلغ كلٌّ منهما حدّ النصاب.
وأُخرى: علِی نحو يخرجهما عن اسم الخالص حتّى عند العرف.
ففي هذا القسم لا وجوب إلاّ إذا بلغ خالصهما حدّ النصاب؛ لأنّ الزكاة واجبةٌ في الذهب والفضّة لا في سائر المعادن.
وعن الجواهر(١): بلا خلافٍ أجده في عدم الوجوب قبل بلوغ خالصهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع جواهر الکلام ١٥: ١٩٥.