المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠ - لزوم اخراج الزکاة من کلّ بقسطه و نسبته
أصحاب التعاليق رحمهم الله ممّن لم يجوّزوا ذلك[١]؛ بحسب مقتضى إطلاق الأدلّة؛ لأنّ الواجب في عشرين دينار هو إخراج نصف دينار: سواء كان من الجيّد أو الرديء أو الأجود إذا كان النصاب مشتملاً عليه.
فما ذكره المنتظري رحمه الله [٢]ـ من أنّ مقتضى مبنى كلام الشيخ من التخيير هو عدم الجواز دون المشهور ـ ليس في محلّه؛ لأنّ صرف القصد بكونه قيمةً يعادل بثلث دينار لا يوجب تبدّله بذلك حتّى يدخل في دليل جواز إعطاء قيمته ولو كان كذلك.
والسرّ فيه: أنّ الملاك في التشخّص لا يكون إلاّ بدفعه خارجاً، إمّا من عين النصاب أو من الخارج. فإن أخرج من الخارج هكذا، لا يبعد الجواز؛ لأنّه يصدق عليه أنّ قيمته كذا، أي: بثلث دينار. هذا بخلاف ما لو أخرج من نفس العين؛ فإنّ الدليل هنا يحكم بلزوم إخراج نصف دينار لا ثلثه. ولو شكّ كان مقتضى الشغل هو وجوب نصف دينار رديء.
فعلى هذا: فالأقوى عندنا هو عدم الجواز لو أراد الإخراج من نفس العين. وإن أراد الإخراج من غير العين المتعلّق للنصاب وإن کان احتمال الجواز هنا أقوى، إلاّ أنّ الأحوط خلافه؛ لإمكان أن يقال بأنّ قيمة الشيء الذي يصدق عليه الفريضة يصحّ، وهو ليس إلاّ نصف دينار لا ثلثه، إلاّ أن نجوّز التبديل بالقيمة لصاحب الزكاة مستقلّاً من دون الحاجة إلِی الإذن من
[١] حيث لم يعلّقوا علي کلام السيّد في العروة، فراجع العروة ٤: ٥٨، مسألة٢.
[٢] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٣١٢.