المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦ - فی تفسير الرُبّی و علّة خروجه عن حکم الزکاة
يوماً. وقيل: ما بينها وبين عشرين. وقيل: ما بينها وبين شهرين».
فمع هذه الاختلافات لابدّ من الأخذ بما هو القدر المتيقّن من مقدار التحديد، وهو خمسة عشر، فهو مسلّمٌ الدخول في النهي، والزائد عن ذلك مشكوكٌ يجري فيه الأصل.
المبحث الثاني: في بيان ما يفهم من الحديث من حيث إخراج هذه الأُمور عن الزكاة:
هل المراد إخراجها من جهة العدّ، أو من جهة الفريضة؟
فلا بأس أن نشير أوّلاً إلى الأحاديث الواردة في المقام:
فمنها: ما رواه الكليني والصدوق وابن إدرِیس رحمهم الله ـ في الصحيح ـ عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «ليس في الأكيلة، ولا في الربّى التي تربّى اثنين، ولا شاة لبن، ولا فحل الغنم، صدقةٌ»[١].
قيل[٢]: إنّ هذه الرواية من جهة ذكر أنّ الرُبّى تربّى اثنين تدلّ علِی أنّ المراد منها هو المعز؛ لأنّه يولد باثنين في زمانٍ واحدٍ دون الضأن.
قلنا: لو سلّمنا ذلك، ولكن نقول بأنّ المراد من الرُبّى في كلمات الفقهاء هو الأعمّ من المعز، فيشمل الضأن؛ لما ترى من تصريح بعضهم وظهور إطلاق آخرين، ولعلّه لدلالة موثّق سماعة الآتي ذكره.
ومنها: ما رواه الكليني رحمه الله ـ في الموثّق ـ عن سماعة، عن أبي عبدالله علِیه السلام
[١] الكافي٣: ٥٣٥، باب صدقة الغنم، الحديث٢؛ من لا يحضره الفقيه٢: ٢٨، صدقة الأنعام، الحديث١٦٠٨؛ وسائل الشيعة٩: ١٢٤، أبواب الزكاة الأنعام، الباب١٠، الحديث١.
[٢] لاحظ جواهر الکلام ١٥: ١٥٩.