المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
جواز أخذ العين من المشتري إن لم يؤدّها البائع.
الوجه التاسع: أن يكون تعلّق الزكاة بالعين كنحو تعلّق حقّ الكفارة ونظائرها: بأن تكون الزكاة حكماً تكليفيّا محضاً ماليّاً على المالك، فيجوز له الأداء من العين ومن غيرها، ولا يكون الربح والنماء والبيع وأمثال ذلك إلاّ لخصوص البائع، وهو المالك؛ لعدم كون الملكيّة إلاّ له. فلا وجه لعدم صحّة المعاملة أو توقّفها على إجازة الحاكم أو المستحقّين؛ لأنّ حقّهم ليس إلاّ وجوباً تكليفيّاً. فلو تخلّف كان للحاكم حينئذٍ أخذ الزكاة من العين ولو كانت بيد غير المالك، فيمكن أن يكون حكماً مستقلّاً لخصوص باب الزكاة؛ عملاً بصحيحة عبد الرحمن[١]، وإلاّ لولا ذلك لكان ينبغي أن يؤخذ حقّ الزكاة من أيّ مالٍ منه، كما كان كذلك في غير الزكاة من سائر الحقوق من الكفّارات.
وبقي هنا على هذا التقدير مخالفة الزكاة للقاعدة بحسب حال التلف؛ حيث حكم هنا بالاحتساب للمالك والمستحقّ، كما دلّ عليه مرسل ابن أبي حمزة[٢]. والالتزام بذلك مشكلٌ إلّا أن ينعقد الإجماع على لزوم الاحتساب من الزكاة، وهو أوّل الكلام.
فثبت من جميع ما ذكرنا: أنّ كافّة الاحتمالات التسعة مشتملةٌ على نوع إشكالٍ علِی خلاف القاعدة، ولم يكن واحدٌ منها مصوناً عن ذلك، إلاّ أنّ
[١] تقدم تخريجه آنفاً.
[٢] الكافي٤: ٥٩، باب النوادر، الحديث٢؛ وسائل الشيعة٩: ٣٠٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب٥٢، الحديث٣.