المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٤ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
في العين الزكوي: هل يمكن أن يكون من قبيل حقّ الجناية؟ وعلى فرض الصحّة بأيّ قسمٍ منه من العمديّة والخطائيّة؟ وتوضيح ذلك موقوفٌ على بيان مقتضى كلّ واحدٍ منهما وما به الاختلاف بينهما.
فنقول: أمّا الجناية العمديّة: فلأنّ الثابت منها هو تخيير المجني عليه أو ورثته بين القصاص إذا كانت الجناية على النفس أو استرقاق العبد أو أخذ الفداء من المالك. فلو اختار شيئاً منها، ليس لمولى الجاني الامتناع عنه.
وأمّا الجناية الخطائيّة: فلا إشكال في أنّ هذا الخيار ليس للمجني عليه أو ورثته. وإنّما الكلام في أنّ هذا الخيار للمولِی هل هو بين ردّ العبد الجاني إلى المجني عليه أو ورثته وبين الفداء عنه، أو أنّ الثابت أوّلاً هو الفداء، فلو امتنع عنه يكون للمجني عليه أو ورثته الاسترقاق، فيكون الاسترقاق حينئذٍ مترتّباً على امتناع المولى عن الفداء، فلا يكون المولى حينئذٍ مخيّراً بين الأمرين؟ فيه خلافٌ.
فإذا عرفت حال الجناية بقسميه فنقول:
إنّ حقّ المستحقّ في العين الزكوي لا يمكن أن يكون مثل حقّ الجناية العمديّةٌ؛ لوضوح وجه الفرق بينهما: بأنّ الحكم ابتداءً هو التخيير بين الثلاثة في الجناية العمديّة، بخلاف ما نحن فيه، حيث إنّ الواجب هنا أوّلاً وبالأصالة هو الفريضة. غاية الأمر أنّه رخّص بإعطاء غيرها من عينٍ أُخرى أو من القيمة: بلا فرقٍ بين ما لا تكون فيه الفريضة ولا يمكن، كالفريضة في الخمسة من الإبل، أو لا تكون ولكن يمکن وجودها فيه كبنت مخاض في ستّة وعشرين من الإبل، أو تكون الفريضة فيه ولكن المالك باختياره